اتفاقهم على الكذب ، بحيث تتحقق تلك الكثرة في جميع طبقات السند
وصولا إلى المعصوم ( عليه السلام ) ، ولا تنحصر الكثرة بعدد خاص ( 1 ) .
ومن شروط تحققه : أن يكون ضروريا لا مظنونا ، ومستندا إلى
محسوس ، وأن لا يسبق سامعه بشئ من شبهة أو تقليد ، إذ قد يدعى تواتر
أخبار لا أصل لها في الواقع ، كما يزعم مثلا في تواتر أخبار المسح على
الخفين في الوضوء ، مع أن الخف لا يسمى رجلا ، والمأمور به هو مسح
الرجلين .
وتواتر الخبر يكون على نحوين :
أحدهما : التواتر اللفظي : ويراد به اتحاد ألفاظ المخبرين في خبرهم
عن المعصوم ( عليه السلام ) .
والآخر : التواتر المعنوي : ويراد به اشتراك ألفاظ المخبرين في معنى
واحد مشترك بين تلك الألفاظ الدالة عليه بالتضمن أو الالتزام ( 2 ) .
وأما الخبر المحفوف بالقرائن القطعية ، فهو على نحوين تبعا
لاختلاف القرائن المحتفة به ، إذ تارة تكون القرائن قطعية دالة على القطع
بصدور الخبر عن المعصوم ، فيكون الخبر صحيحا في نفسه ، كما لو أخبر
أحدهم مثلا بأن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال له : يا فلان ! إني سأقيم مأتما على
جدي الحسين ( عليه السلام ) صبيحة يوم غد ، فادع ثقات أصحابي إلى الحضور .
ثم شوهد في صبيحة اليوم التالي توجه مثل زرارة ومحمد بن مسلم
هامش
( 1 ) الدراية : 12 ، ووصول الأخيار لأصول الأخبار : 97 ، والرواشح السماوية : 40
من الراشحة الأولى .
( 2 ) مقباس الهداية 1 / 115 و 116 .