وروايته ، ومن لا يعتمد على خبره ، ومدحوا الممدوح منهم ، وذموا
المذموم ، وقالوا : فلان متهم في حديثه ، وفلان كذاب ، وفلان مخلط ،
وفلان مخالف في المذهب والاعتقاد ، وفلان واقفي ، وفلان فطحي ، أو غير
ذلك من الطعون التي ذكروها ، وصنفوا في ذلك الكتب " ( 1 ) .
وهنا لا بد من الإشارة السريعة إلى رجوع الفضل في معرفة أقسام
الحديث وأصناف الرواة إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) لا سيما أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ،
ولا زالت كتب الشيعة الإمامية تحتفظ له ( عليه السلام ) إلى اليوم بأقدم وثيقة درائية
ورجالية في الإسلام .
ففي " نهج البلاغة " من كلام لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقد سأله سائل عن
أحاديث البدع ، وعما في أيدي الناس من اختلاف الخبر ، فقال ( عليه السلام ) :
" إن في أيدي الناس حقا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ،
عاما وخاصا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، ولقد كذب على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على عهده ، حتى قام خطيبا فقال : من كذب علي متعمدا
فليتبوأ مقعده من النار .
وإنما أتاك بالحديث أربعة رجال ليس لهم خامس :
رجل منافق مظهر للإيمان متصنع بالإسلام ، لا يتأثم ولا يتحرج ،
يكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) متعمدا ، فلو علم الناس أنه منافق كاذب لم
يقبلوا منه ، ولم يصدقوا قوله ، ولكنهم قالوا : صاحب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رأى وسمع منه ولقف عنه ! فيأخذون بقوله .
وقد أخبرك الله عن المنافقين بما أخبرك ، ووصفهم بما وصفهم به لك .
هامش
( 1 ) عدة الأصول - الشيخ الطوسي - مخطوط ، ج 2 ورقة 53 / أ .