لمجرد شبهة الغلو فيهم ، كما حصل لهم مع الثقة الجليل أحمد بن
محمد بن خالد البرقي ( ت 274 أو 280 ه ) ثم أعادوه إليها مكرما مبجلا
بعد أن تحروا أخباره ومحصوا آثاره .
كما سعى القميون وغيرهم من علماء الشيعة إلى التصنيف الرجالي
المبكر ، فقد أدركوا بوضوح حاجتهم إلى هذا النوع من التأليف ، لا سيما
بعد نمو واتساع حركة الاجتهاد عندهم بعد انتهاء عصر النص .
علما أن العناية بهذا العلم كانت في عصور الأئمة ( عليهم السلام ) ، فقد صنف
علي بن الحسن بن فضال كتابا في الرجال ، وهو ممن أدرك زمان الإمام
الرضا ( عليه السلام ) ( ت 203 ه ) .
وصنف أبو محمد عبد الله بن جبلة بن أبجر بن الكناني كتابا في
الرجال ، وهو أسبق كتاب رجالي صنف في الإسلام ، إذ كانت وفاة
مصنفه ( رحمه الله ) سنة 219 ه ، وكان فقيها ثقة مشهورا أدرك عصر الإمام
الكاظم ( عليه السلام ) .
كما صنف شيخ الشيعة وعالمهم ، وكبير القميين في وقته وفقيههم ،
الشيخ محمد بن أحمد بن داود بن علي كتاب " الممدوحين والمذمومين " ،
وللشيخ الجليل البرقي ( ت 274 ه ) كتاب في الرجال ، ولثقة الإسلام
الكليني ( ت 329 ه ) كتاب في الرجال ، وللعياشي ( ت 320 ه ) كتاب
" معيار الأخبار " ، إلى غيرها من الكتب الكثيرة التي نصت عليها فهارس
كتب الشيعة .
ولهذا نجد الشيخ الطوسي يصرح باهتمام علماء الشيعة الأوائل بهذا
العلم ، قال : " إنا وجدنا الطائفة ميزت الرجال الناقلة لهذه الأخبار ، فوثقت
الثقات منهم ، وضعفت الضعفاء ، وفرقوا بين من يعتمد على حديثه
مجلة تراثنا — صفحة 238
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٣٨