العلم من حملة حديث أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأقدمها ، لأن جميع ما اشتمل
عليه هذا الأصل إنما هو عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
وهو من الأصول التي ترجع الشيعة إليها ، وتعول عليها . . . " ( 1 ) .
ويظهر من هذا الكلام ، أن الأصول كانت معروفة قبل زمان الشيخ
النعماني ( رحمه الله ) ، وأنها كانت مميزة عن غيرها عند أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) ،
ولكن لا يعلم من ومتى أطلق عليها اسم ( الأصول الأربعمائة ) ؟
نعم ، يحتمل أن تكون تسميتها بذلك قد صدرت من محققي التراث
الشيعي الذين عاشوا في أواخر عصر الأئمة ( عليهم السلام ) ، وبعضهم في فترة الغيبة
الصغرى ( 260 ه - 329 ه ) من أمثال أحمد بن محمد بن عيسى ، ومحمد
بن الحسن الصفار ، والحميري ، وابن قولويه ، وسعد بن عبد الله بن أبي
خلف ، وعلي بن الحسين بن موسى بن بابويه ، ومجدد المذهب على رأس
المائة الثالثة ثقة الإسلام الكليني ، ونظرائهم من أقطاب التشيع في ذلك
الحين في المدينة المنورة ، والكوفة ، وبغداد ، وقم ، والري ، وغيرها .
وقد تكون تلك التسمية راجعة إلى مشايخ الشيعة من القميين دون
غيرهم ، نظرا لما اشتهروا به من كونهم أشد الناس حرصا على محاكمة
الآثار وتقييمها .
ومهما يكن ، فإن الأصول الأربعمائة كانت معروفة متداولة في زمان
المحمدين الثلاثة أصحاب الكتب الأربعة وهم :
الكليني ( ت 329 ه ) ، والصدوق ( ت 381 ه ) والطوسي
( ت 460 ه ) رحمهم الله تعالى .
هامش
( 1 ) كتاب الغيبة - للنعماني - : 101 - 102 ذيل الحديث 30 ، من الباب الرابع .