وإخبارهم بمصارعهم استنادا إلى آثار النبوة ( 1 ) .
ولأبي العلاء المعري أبيات شعرية يرد فيها على من ينكر حقيقة
العلم الموجود في كتاب الجفر ، يقول فيها :
لقد عجبوا لأهل البيت لما * أروهم علمهم في مسك جفر
ومرآة المنجم وهي صغرى * أرته كل عامرة وقفر ( 2 )
وأما عن أحاديث الجفر في كتب الشيعة فلا شك في تواترها عن
أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ففي " بصائر الدرجات " وحده أكثر من عشرين طريقا
متصلا بأبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ، في خصوص كتاب الجفر ( 3 ) ، هذا فضلا
عما في غيره ( 4 ) .
وبالجملة ، فإن لأهل البيت ( عليهم السلام ) اهتماما بالغا في صيانة حديث
المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وخير ما يدلك على هذا ما رواه محمد بن جرير الطبري
الآملي في " دلائل الإمامة " مسندا إلى ابن مسعود أنه قال : " جاء رجل إلى
فاطمة ( عليها السلام ) ، فقال : يا ابنة رسول الله ، هل ترك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندك
شيئا تطرفينيه ؟ فقالت ( عليها السلام ) : يا جارية ، هات تلك الجريدة ، فطلبتها فلم
تجدها ، فقالت ( عليها السلام ) : ويحك اطلبيها ، فإنها تعدل عندي حسنا وحسينا ،
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون 1 / 589 الفصل 53 .
( 2 ) لزوم ما لا يلزم 2 / 748 طبعة دمشق ، وانظر : أعيان الشيعة 1 / 96 ، والمسك -
بفتح الميم - هو الجلد .
( 3 ) بصائر الدرجات : 170 - 181 ح 1 - 7 و 9 - 16 و 19 - 22 و 30 و 33
و 34 ، و : 180 ح 31 و : 178 - 179 ح 24 .
( 4 ) أنظر : أصول الكافي 1 / 185 - 188 ح 1 و 3 - 7 ، و 1 / 249 ح 2 ، وكمال
الدين 2 / 352 ح 50 ، والفقيه 4 / 300 ح 910 والغيبة - للشيخ الطوسي - : 167
ح 129 وبحار الأنوار 51 / 21 ح 9 وقد أحصى السيد الأمين في أعيان الشيعة 1 /
96 طرق الجفر فبلغت أكثر من أربعين طريقا .