نعم ، كان من المناسب جدا لبقاء السلطة أن تقوم بفعل كهذا وتبرره
على أساس حفظ القرآن الكريم تارة ، وعدم إهماله أخرى ، ومراعاة الحفظ
ثالثة ، لأن التراجع عن الرأي كلما بان خطأه ، يشكل إدانة قوية لهم في
احتلال مواقع غيرهم .
فلا محيص إذن من القول بمنع تدوين الحديث ، لكي لا يكون بيد
الصحابة أدنى سلاح حديثي يلوح به في وجه السلطة اعتراضا على نمط
سياستها ولون فقهها ( 1 ) .
* * *
هامش
( 1 ) السبب الأول من أسباب المنع الحقيقية ، برهن عليه في أغلب كتب الشيعة
وبحوثهم حول تاريخ السنة المطهرة لا سيما في كتاب تدوين السنة الشريفة للسيد
الجلالي ، والثاني هو من إفادات السيد علي الشهرستاني - صاحب كتاب " وضوء
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " - في بحث خطي له عن تدوين السنة .