المبرر الثالث ومناقشته :
إن المنع عن تدوين الحديث جاء للحفاظ على ملكة الحفظ عند
الصحابة ، لأن تدوين الحديث الشريف يؤدي إلى ضعف الحافظة عندهم .
وفيه :
1 - إن ملكة الحفظ ليست شرعا منزلا يجب على الخليفة صيانته
مقابل التفريط بالسنة المطهرة ، والعكس هو الصحيح .
2 - إن بقاء ملكة الحفظ قوية لدى الحفاظ غير مسلم ، فهي تضعف
تدريجيا مع تقدم العمر ، وبالتالي يفقد الحافظ الكثير من محفوظاته ، فلو
كان إلى جنب حفظه ديوان للحديث الشريف لاستعان به عند ضعف
الحافظة ، ولوقف على ما نساه ، فالتدوين إذن يقوي الحافظة ولا يضعفها ،
وقد جاء في الخبر : " إن القلب يتكل على الكتابة " ( 1 ) .
3 - ليس كل الصحابة من الحفاظ كما مر في أحاديث إباحة التدوين .
وإذا كان الحافظ في غنى عن النظر إلى الكتاب ، فماذا يصنع غير الحافظ
الذي لا يجد من يسأله ، وهو مكلف بأمور عليه معرفتها ؟ !
4 - إن صيانة أي علم من العلوم والاحتفاظ به وتقديمه للأجيال كما
هو عليه من أدنى اختلاف أو زيادة - ولو في المعنى - لا يكون إلا عن
طريق الكتابة ، ولو كان الحفظ مقدما على الكتابة في ذلك ، لاستعيض
بالحفظ عن التدوين بالنسبة إلى القرآن الكريم ، بينما نجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد
هامش
( 1 ) الكافي 1 / 42 ح 8 .