على منزلة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، والتقليل من شأنهم ، وإبعادهم عن الحكم ،
وإخفاء حقهم وأولويتهم في خلافة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
لأن الناس إذا ما عرفوا - من خلال تدوين الأحاديث الشريفة -
أنها تنص صراحة بالخلافة على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وتقديم أهل
البيت ( عليهم السلام ) على سائر الناس ، تأكد لهم أن أحداث السقيفة التي مني بها
الإسلام والمسلمون فيما بعد ، لم تكن أحداثا عادية ، وإنما أحداثا خطيرة
جدا في تاريخ الإسلام السياسي إذ غيرت مجرى الأحداث ، وأقصت أهل
البيت ( عليهم السلام ) عن حقهم الشرعي في الخلافة .
وهذا ما يشكل خطرا حقيقيا على السلطة الحاكمة ، وإدانة لها ، بأنها
مغتصبة ، ويجب شرعا إزاحتها وإعادة الحق إلى أهله ، ومن هنا ابتليت السنة
المطهرة بالمواقف السابقة .
ويمكن أن يضاف إلى ذلك سبب آخر ، وهو أن الخلفاء الثلاثة منحوا
أنفسهم صلاحية واسعة في ميادين الاجتهاد في مقابل نصوص الشريعة
الإسلامية ، مع تعرضهم المستمر في بداية الأمر إلى انتقادات الصحابة
وإثبات أن تلك الاجتهادات مخالفة لما هو ثابت عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) ، وكان
التراجع عما اجتهدوا به حليفهم ، وباستمرار الحالة ، فإنها أخذت تشكل
خطا بيانيا متصاعدا في الاستياء من تلك الاجتهادات المخالفة لروح
الشريعة نصا ومضمونا ، مما حملهم على اتخاذ الإجراءات الحاسمة لوقف
حالة الاعتراض والتذمر عند رؤوس الصحابة وذلك بحسم مادتها ، وهو
الحديث !
هامش
( 1 ) راجع " النص والاجتهاد " للسيد شرف الدين ، ففيه نماذج كثيرة جدا من اجتهادات
الخلفاء الثلاثة في مقابل النص .