وفي قول ابن سعد : أنه كتب إلى مرة بن كثير يأمره بذلك ( 1 ) .
وفي قول القرطبي ( ت 124 ه ) : أنه أمر ابن شهاب الزهري بتدوين
الحديث ( 2 ) . كما قيل : أنه أمر أهل المدينة بذلك .
ويرى البعض منهم تأخر تدوين الأحاديث إلى ما بعد وفاة عمر بن
عبد العزيز ، فقد صرح ابن حجر في مقدمة " فتح الباري " بأن أول من جمع
الحديث ودونه بمكة هو ابن جريح ( ت 150 ه ) .
ثم ذكر جماعة من مدوني الحديث الأوائل بحسب الأمصار الإسلامية
التي نشط بها التدوين يومذاك ، فكان أول من دونه منهم بالمدينة المنورة :
ابن إسحاق ( ت 151 ه ) ، وبالبصرة حماد بن سلمة ( ت 157 ه ) ،
وبواسط هشيم بن بشير السلمي ( ت 183 ه ) ، وباليمن معمر
( ت 153 ه ) ، وبالري جرير بن عبد الحميد الضبي ( ت 188 ه ) ،
وبخراسان عبد الله بن المبارك ( ت 181 ه ) .
وهذه هي المرحلة الأولى من مراحل التدوين الرسمي للحديث
الشريف ، وقد اتسمت تلك المرحلة بتدوين الأحاديث المنسوبة إلى
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، مع أقوال الصحابة وفتاواهم جنبا إلى جنب دونما تنسيق أو
تبويب .
ثم جاء دور المرحلة الثانية من التدوين : وفيها أفردت الأحاديث
المنسوبة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن أقوال الصحابة وفتاواهم ، وذلك عن طريق
جمع المسانيد وترتيبها ، وقد ابتدأت تلك المرحلة من أواخر القرن الثاني
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 7 / 447 .
( 2 ) جامع بيان العلم وفضله 1 / 76 ، وانظر تدوين السنة الشريفة : 16 - 17 .