وهذا لم يذكره الدكتور نفسه لوضوح أنهم لا يقولون بالنص ، إذ لا
محصل له ولا دليل عليه سوى ما ادعاه بعض أهل السنة أمثال البكرية ،
وهو قول شاذ لم يلتزم به أحد من أكابرهم لضعف الأدلة عليه ، ولم يصل
إلينا أن أبا بكر احتج على أحد بالنص عليه من قبل النبي ، وإلا لما حصل
في سقيفة بني ساعدة ما حصل ! !
الثاني : في الإجماع عليه :
ودليلهم ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا تجتمع أمتي على ضلال " أو :
" على خطأ " كما في بعض النصوص ، ونحن لو سلمنا بها وبصدورها منه
( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا أنها لا تنفع في مقام الاستدلال على خلافته ، لأنها خارجة
تخصصا ، إذ كيف يدعى إجماع الأمة على صحة خلافة أبي بكر وفيها من
الصحابة الكبار الذين كانوا يعارضونها ، أبرزهم الإمام علي ( عليه السلام ) والعباس بن
عبد المطلب والفضل ابن عباس وخالد بن سعيد والمقداد بن الأسود
الكندي وسلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري وعمار بن ياسر والبراء بن
عازب ، وغيرهم ، خصوصا من بني هاشم .
وهذا اليعقوبي يصرح في تخلف علي ( عليه السلام ) وبعض الصحابة عن بيعة
أبي بكر .
وذاك البلاذري في أنسابه ( 1 ) وابن أبي الحديد في شرح نهج
البلاغة ( 2 ) ينقلان أن أبا بكر بعث عمر إلى علي ( عليه السلام ) حين رفض البيعة له
وقال : " ائتني به بأعنف العنف " فلما أتاه جرى بينهما كلام ، فقال ( عليه السلام ) :
" احلب حلبا لك شطره ، والله ما حرصك على إمارته اليوم إلا ليؤثرك
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف - للبلاذري - 1 / 587 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 6 / 11 .