ويخرج أيضا الحال عن المضاف إليه إذا لم يكن المضاف عاملا في
الحال ، وإن كان ذلك قليلا ، كقوله تعالى : ( بل نتبع ملة إبراهيم حنيفا ) ،
وقوله تعالى : ( إن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين ) ( 1 ) .
لكنه دفع الإشكال بخروج الحال من المضاف إليه بقوله :
( إن الحال عما أضيف إليه غير العامل في الحال ، لا يجئ إلا
[ أولا ] : إذا كان المضاف فاعلا أو مفعولا يصح حذفه وقيام المضاف إليه
مقامه ، كما أنك لو قلت : بل نتبع إبراهيم ، مقام ( بل نتبع ملة إبراهيم )
جاز ، فكأنه حال من المفعول ، و [ ثانيا ] : إذا كان المضاف فاعلا أو
مفعولا وهو جزء المضاف إليه ، كما في قوله تعالى : ( إن دابر هؤلاء
مقطوع مصبحين ) ، لأن دابر الشئ أصله ، فكأنه قال : يقطع دابر هؤلاء
مصبحين ، فكأنه حال من مفعول ما لم يسم فاعله ) ( 2 ) .
وقال ابن عصفور ( ت 669 ه ) في تعريف الحال : أنها ( اسم أو ما
في تقديره ، منصوب لفظا أو نية ، مفسر لما انبهم من الهيئات ، أو مؤكد لما
انطوى عليه الكلام ، فالمفسر قولك : جاء زيد ضاحكا ، والمؤكد : تبسم
زيد ضاحكا ) ( 3 ) .
والجديد في هذا التعريف :
أولا : تقسيمه الحال إلى صريح ومقدر ، ليكون شاملا للحال جملة
وشبه جملة ، وهذا حسن ، ولكن الأفضل جعل ( الاسم ) جنسا للتعريف ،
هامش
( 1 ) شرح الرضي على الكافية 2 / 8 ، والآيتان اللتان في النص هما على التوالي
135 / البقرة ، 66 / الحجر .
( 2 ) شرح الرضي على الكافية 2 / 9 .
( 3 ) المقرب ، ابن عصفور ، تحقيق أحمد الجواري وعبد الله الجبوري 1 / 145 .