( إنك رجل تائه ) ! ومع ذلك لم يرجع ابن عباس عن القول بالحلية ! ( 1 ) .
ولهذا نظائر لا نطيل المقام بذكرها . . .
والمقصود أن القوم لما رأوا رواية غير واحد من الصحابة - وبأسانيد
معتبرة - نزول الآية المباركة في ( أهل البيت ) ووجدوا أئمة أهل البيت
عليهم السلام مجمعين على هذا القول . . . حاولوا أولا تضعيف تلك
الأخبار ثم وضع شئ في مقابلها عن واحد من علماء أهل البيت
ليعارضوها به ، وليلقوا الخلاف بينهم بزعمهم . . . ثم يأتي مثل ابن تيمية
- ومن تبعه - فيستدل بالحديث الموضوع ويكذب الحديث الصحيح المتفق
عليه بين المسلمين .
تنبيهان :
الأول :
قد تنبه الفخر الرازي إلى أن ما ذكره في ذيل الآية من الأدلة
على وجوب محبة أهل البيت وإطاعتهم واحترامهم ، وحرمة بغضهم
وعدائهم . . . يتنافى مع القول بإمامة الشيخين وتعظيم الصحابة قاطبة . . . مع
ما كان منهم بالنسبة إلى أهل البيت وصدر منهم تجاههم ، فحاول أن يتدارك
ذلك فقال :
( قوله : ( إلا المودة في القربى ) فيه منصب عظيم للصحابة ! ! لأنه
تعالى قال : ( والسابقون السابقون * أولئك المقربون ) . فكل من أطاع
الله كان مقربا عند الله تعالى ، فدخل تحت قوله : ( إلا المودة في
هامش
( 1 ) راجع : رسالتنا في المتعتين ، تراثنا ، العدد : 25 .