الثاني : لا شك أن النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم كان يحب
فاطمة عليها السلام ، قال صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : فاطمة بضعة مني ،
يؤذيني ما يؤذيها . وثبت بالنقل المتواتر عن رسول الله أنه كان يحب عليا
والحسن والحسين . وإذا ثبت ذلك وجب على كل الأمة مثله لقوله :
( واتبعوه لعلكم تهتدون ) ولقوله سبحانه : ( لقد كان لكم في
رسول الله أسوة حسنة ) .
الثالث : إن الدعاء للآل منصب عظيم ، ولذلك جعل هذا الدعاء
خاتمة التشهد في الصلاة ، وهو قوله : اللهم صل على محمد وعلى آل
محمد ، وارحم محمدا وآل محمد . وهذا التعظيم لم يوجد في حق غير
الآل ، فكل ذلك يدل على أن حب آل محمد واجب . وقال الشافعي رضي
الله عنه :
يا راكبا قف بالمحصب من منى واهتف بساكن خيفها والناهض
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى فيضا كما نظم الفرات الفائض
إن كان رفضا حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافضي ) ( 1 )
* وذكر النيسابوري محصل كلام الرازي قائلا : ( ولا ريب أن هذا
فخر عظيم ، وشرف تام ، ويؤيده ما روي . . . ) ( 2 ) .
* وقال القرطبي : ( وقيل : ( القربى ) قرابة الرسول صلى الله عليه
[ وآله ] وسلم ، أي : لا أسألكم أجرا إلا أن تودوا قرابتي وأهل بيتي ، كما أمر
بإعظامهم ذوي القربى . وهذا قول علي بن حسين وعمرو بن شعيب
والسدي . وفي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس : لما أنزل الله عز وجل
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 27 / 166 .
( 2 ) تفسير النيسابوري - هامش الطبري - 25 / 33 .