إنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يسأل الناس أجرا ، وإنما يريد منهم أن
يتخذوا سبيلا إلى الله ، وهو ما لا يتحقق إلا بمودة أهل البيت ، وهو
لهم . . . ولذا ورد عنهم عليهم السلام : ( نحن السبيل ) ( 1 ) . . . نعم هم
السبل وخاصة ( إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا ، وتظاهرت الفتن ،
وتقطعت السبل . . . ) ( 2 ) .
فإذن . . هم . . السبيل . . . وهذا معنى هذه الآية في محكم التنزيل ، ولا
يخفى لوازم هذا الدليل ، فافهم واغتنم ، وادع إلى سبيل ربك
بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن . . . وحسبنا
الله ونعم الوكيل .
3 - لماذا لم يقل : إلا المودة للقربى ؟
وطرح هذه الشبهة من مثل الدهلوي غير بعيد ، لكنه من مثل ابن تيمية
الذي يدعي العربية عجيب ! ! وليته راجع كلام أهل الفن :
قال الزمخشري : ( يجوز أن يكون استثناء متصلا ، أي : لا أسألكم أجرا
إلا هذا وهو أن تودوا أهل قرابتي ، ولم يكن هذا أجرا في الحقيقة ، لأن
قرابته قرابتهم ، فكانت صلتهم لازمة لهم في المروءة .
ويجوز أن يكون منقطعا ، أي : لا أسألكم أجرا قط ولكنني أسألكم أن
تودوا قرابتي الذين هم قرابتكم ولا تؤذوهم .
فإن قلت : هلا قيل : إلا مودة القربى ، أو : إلا المودة للقربى ؟ وما
معنى قوله : إلا المودة في القربى ؟
هامش
( 1 ) فرائد السمطين ، وعنه في ينابيع المودة : 22 .
( 2 ) مجمع الزوائد 9 / 165 .