أما المشركون منهم . . فلا ، قطعا . . وأما المؤمنون منهم وقت نزول الآية
أو بعده . . . فأولئك لم يكن لهم أي دور يذكر في مكة . . .
بل المراد ( علي ) عليه السلام ، فإنه الذي كان المشركون يبغضونه
ويعادونه ، والمنافقون يحسدونه ويعاندونه ، والمؤمنون يحبونه
ويوادونه .
ولا يخفى ما تدل عليه كلمتا ( المودة ) و ( يقترف ) .
ثم إنه صلى الله عليه وآله وسلم لما سئل - في المدينة - عن المراد من
( القربى ) في الآية المباركة قال : ( علي وفاطمة والحسن والحسين ) .
2 - الرسول لا يسأل أجرا :
إن الرسول من قبل الله سبحانه وتعالى لا يسأل الناس أجرا على تبليغ
الرسالة إليهم أصلا ، وإنما أجره على الله ، وهكذا كان الأنبياء السابقون :
قال نوح لقومه : إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * وما
أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ( 1 ) .
وقال هود : يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي
فطرني أفلا تعقلون ( 2 ) .
وقال صالح : إني لكم رسول أمين * فاتقوا الله وأطيعون * وما
أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ( 3 ) .
ومن هنا أصر بعضهم على أن الاستثناء منقطع ، وجوز بعضهم
- كالزمخشري وجماعة - أن يكون متصلا وأن يكون منقطعا .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء 26 : 107 - 108 .
( 2 ) سورة هود 11 : 51 .
( 3 ) سورة الشعراء 26 : 143 - 145 .