2 - الكلام اصطلاحا :
وأما النحاة فقد استعملوا ( الكلام ) أولا في مطلق ما يتكلم به من
الألفاظ الدالة على معنى ، ثم أرادوا به بعد ذلك خصوص ما تحصل به الفائدة
من الألفاظ .
والكلام من المصطلحات التي ولدت بولادة النحو ، فقد جاء في
الروايات أن الإمام عليا ( ع ) ألقى إلى أبي الأسود الدؤلي صحيفة جاء فيها :
( الكلام كله : اسم وفعل وحرف ) ( 3 ) .
وأول تعريف اصطلاحي وجدته للكلام هو قول الرماني ( ت 384 ه ) :
( الكلام ما كان من الحروف دالا بتأليفه على معنى ) ( 4 ) وواضح أنه غير مانع
من دخول الكلمة والتراكيب الناقصة كالمضاف والمضاف إليه ، والصفة
والموصوف .
وعرفه ابن جني ( ت 392 ه ) بقوله : ( الكلام كل لفظ مستقل بنفسه ،
مفيد لمعناه ، وهو الذي يسميه النحويون الجمل ) ( 5 ) ، وتابعه عليه ابن يعيش
( ت 643 ه ) ( 6 )
ويريد بالمستقل ( ما كان من الألفاظ قائما برأسه ، غير محتاج [ في
هامش
( 3 ) أ - إنباه الرواة على أنباه النحاة ، القفطي ، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم
1 / 39 .
ب - معجم الأدباء ، ياقوت 14 / 49 .
ج - الأشباه والنظائر في النحو ، السيوطي ، تحقيق عبد العال مكرم 1 / 12 - 13 .
( 4 ) الحدود في النحو ، الرماني ، ضمن كتاب ( رسائل في النحو واللغة ) تحقيق
مصطفى جواد ويوسف مسكوني ، ص 42 .
( 5 ) الخصائص ، ابن جني ، تحقيق محمد علي النجار 1 / 17 .
( 6 ) شرح المفصل ، ابن يعيش 1 / 20 .