قولك : صه ، بمعنى اسكت ، ومه ، بمعنى اكفف ، ففي كل منهما ضمير مستتر
للمخاطب ، والضمير المستتر يجري مجرى الاسم ظاهرا ) ( 13 )
وعرفه الزمخشري ( ت 538 ه ) بقوله : ( الكلام هو المركب من
كلمتين أسندت إحداهما إلى الأخرى ) ( 14 ) .
وقال ابن يعيش في شرحه : إن مراده ( بالمركب اللفظ المركب ، فحذف
المركب لظهور معناه ، وقوله : ( من كلمتين ) فصل احترز به عما يتألف من
الحروف ، نحو الأسماء المفردة . . . وقوله : ( أسندت إحداهما إلى الأخرى )
فصل ثان احترز به عن مثل معدي كرب وحضر موت ، وذلك أن التركيب
على ضربين : تركيب إفراد . . . [ وهو ] أن تأتي بكلمتين فتركبهما وتجعلهما
كلمة واحدة بإزاء حقيقة واحدة . . . ولا تفيد هذه الكلم بعد التركيب . . .
وتركيب الإسناد أن تركب كلمة مع كلمة تنسب إحداهما إلى الأخرى . . . على
السبيل الذي به يحسن موقع الخبر وتمام الفائدة ) ( 15 ) .
وإنما عبر بالإسناد دون الإخبار ، لأن الإسناد أعم ، إذ يشمل النسبة التي
في الكلام الخبري والطلبي والإنشائي ( 16 ) .
وقام ابن الحاجب ( ت 646 ه ) باختزال تعريف الزمخشري ، فقال :
( الكلام ما تضمن كلمتين بالإسناد ) ( 17 ) .
وجرى أبو حيان ( ت 745 ه ) مجراهما في التعريف ، فقال : ( الكلام
هامش
( 13 ) شرح على متن ملحة الإعراب ، ص 2 .
( 14 ) المفصل في علم العربية ، الزمخشري ، ص 6 .
( 15 ) شرح المفصل ، ابن يعيش 1 / 20 .
( 16 ) أ - شرح الرضي على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر 1 / 33 .
ب - شرح المفصل ، ابن يعيش 1 / 20 .
( 17 ) شرح الرضي على الكافية 1 / 31 .