الحجة الطباطبائي ، طيب الله ثراه .
إذ جاءت بأسلوب شيق ، وعبارات جزلة ، وأدلة دامغة ، وحجج وبراهين
ساطعة مستمدة من كتاب الله والسنة المطهرة ، حيث كان الاعتماد
بالدرجة الأساس على بعض من آيات الذكر الحكيم ، وبعض الأحاديث
الواردة في فضل أهل البيت صلوات الله عليهم أجمعين ، والمخرجة من كتب
الصحاح وبإقرار وشهادة من أئمة الحديث جميعا من السنة والشيعة بصحتها ،
وكما أشرنا إلى ذلك في عملنا التحقيقي .
وإليك - عزيزي القارئ الكريم - هذه الرواية المروية عن أبي محمد عليه
السلام ، قال : قال الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ، وقد حمل
إليه رجل هدية ، فقال له : أيما أحب إليك ، أن أرد عليك بدلها عشرين ضعفا
- يعني عشرين ألف درهم - أو أفتح لك بابا من العلم تقهر فلانا الناصبي في
قريتك وتنقذ به ضعفاء أهل قريتك ؟ إن أحسنت الاختيار ، جمعت لك
الأمرين ، وإن أسأت الاختيار خيرتك لتأخذ أيهما شئت .
فقال : يا بن رسول الله ، فثوابي في قهري ذلك الناصبي واستنقاذي
لأولئك الضعفاء من يده قدره عشرون ألف درهم ؟ !
قال عليه السلام : أكثر من الدنيا عشرين ألف مرة .
قال الرجل : يا بن رسول الله ، فكيف أختار الأدون ، بل الأفضل الكلمة
التي أقهر بها عدو الله وأذوده عن أوليائه .
فقال الحسن بن علي عليهما السلام : قد أحسنت الاختيار ; وعلمه
الكلمة ، وأعطاه عشرين ألف درهم .
فذهب فأفحم الرحل ، فاتصل خبره به ، فقال له حين حضر معه :
يا عبد الله ، ما ربح أحد مثل ربحك ، ولا اكتسب أحد من الأوداء مثل ما اكتسبت
مودة الله أولا ، ومودة محمد وعلي ثانيا ، ومودة الطيبين من آلهما ثالثا ، ومودة
ملائكة الله تعالى المقربين رابعا ، وإخوانك المؤمنين خامسا ، واكتسب بعدد
مجلة تراثنا — صفحة 283
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٨٣