الفكرية ، إلا أنه في طرفه الآخر كان لا يشكل إلا حالة من العداء المبيت
والمدروس القائم على محاولة النيل والتهشيم لعقائد الآخرين ، دون أي ركائز
علمية سليمة يمكن أن ينطلق من خلالها .
وعقائد الشيعة الإمامية ، كانت ولا زالت - وذلك مما يؤسف لها - عرضة
للعديد من هذه الهجمات السلبية والباهتة ، والتي تتشكل بعدة أشكال ،
وتتجلبب بعدة جلابيب ، لا تريد إلا الإساءة إلى هذه العقائد التي أثبتت الأدلة
العقلية والنقلية على صوابها وصحتها ، . . . إلا أن هذا البعض لم يلتفت أبدا
إلى هذه الحقيقة ، ولذا فلا عجب أن تجد هذا الكم المتراكم من الردود
المكررة والمعادة والأطروحات التي سبق أن أثبت صحتها السابقون قبل مئات
السنين ، ولكن يبدو أن البعض لا يجيد القراءة ، وإلا لاكتفى بها عن إعادة
المحاورة والمناورة التي لا تجديه شيئا .
فعقيدة الإمامية في أئمتهم أنهم يؤمنون إيمانا لا يشوبه ريب بأنه
لا شريك لله في خلقه ، ولا في علم الغيب ، ولا شبيه له في عظمته ، وأنه - جل
وعلا - لا يحل بأحد أو يتحد به ، وأنه لا نبي ولا وحي بعد رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم .
ففي الوقت الذي تعبد الشيعة الله سبحانه وتعالى ويقدسونه ، تراهم
بنفس الروحية يدينون حبا وولاء لآل الرسول عليهم السلام ، فضلا عن أنهم
العباد والزهاد والمضحين والمتفانين لخدمة الدين الإسلامي الحنيف ، بل
لأنهم نفس النبي وروحه ، وهم ورثة علم النبوة ، وهم موضع الرسالة المحمدية
السمحاء ، كما أشار الكتاب العزيز إلى هذا المعنى وبصريح العبارة وذلك في
آية المباهلة ، كما هو مشار إليه في المنظومة .
فهذه المنظومة التي بين يديك - عزيزي القارئ الكريم - ما هي إلا رد على
بعض أولئك الذين تأبى نفوسهم الإذعان إلى جادة الصواب وسبيل الهداية .
وقد جادت بهذه المنظومة الرائعة قريحة المولى الجليل السيد محمد باقر
مجلة تراثنا — صفحة 282
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٨٢