الحجة السيد علي الشرع ، والشيخ علي ابن الشيخ باقر آل صاحب الجواهر .
كما حضر دروس الحكمة والكلام على أحد العلماء الأتراك ، وأخيرا حضر على
علماء عصره ، أمثال : الحجة العلم شيخ الشريعة الأصفهاني ، والميرزا النائيني
رحمهما الله تعالى ، حتى حاز على مرتبة الاجتهاد وبشهادة علماء عصره .
لم يقف - قدس الله سره - عند علمي الفقه والأصول كما هو متعارف عند
طلبة العلوم الدينية ، بل تجاوزهما بعد أن حصل على بغيته المنشودة منهما إلى
بقية المجالات العلمية والأدبية من : الحكمة ، والكلام ، والأدب ، والتأريخ ،
والنقد ، والعقيدة ، وغير ذلك من العلوم .
كان - رحمه الله تعالى - واسع الصدر ، حسن الخلق ، رؤوفا بالضعيف ،
ناصرا للمظلوم ، شديدا على الظالم ، لا يجامل ولا يداهن ، في غاية الترسل
والتواضع في كافة مجالات حياته ، مبغضا للشهرة ، والدليل على ذلك عندما
شرح هذه المنظومة - الشهاب الثاقب - أبى أن يوضع اسمه مقترنا بما يشير إليه
بالفضيلة والعلم ، وإليك - عزيزي القارئ الكريم - نص العبارة التي وضعت على
شرح هذه الأرجوزة : " شرح بعض ألفاظها أقل الطلاب محسن " راجع الصفحة
الأخيرة من شرح المنظومة .
كان - رحمه الله تعالى - شديد البأس حازما قويا على كل من يتعرض
للإسلام بأي تعريض ، فعندما اندلعت الحرب العالمية الأولى ، كان من الرعيل
الأول الذي لبى نداء الحق للدفاع عن الإسلام ، فغادر النجف بمن أطاعه من
المسلمين نحو قاعدة الجيش الإسلامي - الشعيبة - وهناك التقى بالقائد
الأعلى سماحة آية الله السيد الحبوبي - طاب ثراه - فانظم إليه واستظل بلوائه ،
فظهرت له في ذلك الموقف آراء وآثار أعربت عن كفاءته وبسالته وتفانيه في
نصرة الدين الإسلامي الحنيف .
توفي - رحمه الله تعالى - ليلة الخميس الخامس عشر من ذي القعدة
الحرام لسنة 1355 ه في مدينة البصرة ، أثناء رجوعه من الأهواز إلى النجف ،
مجلة تراثنا — صفحة 286
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٨٦