تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
[ 486 ] وقد كفاك شاهدا مبينا * وليست التوبة للذينا [ 487 ] وبان من تعداده في العشرة * أمر حديث العشرة المبشره [ 488 ] كذلك الزبير لكن اعتزل * فصح فيه : سبق السيف العذل [ 489 ] وأمر عمرو طفحت به السير * فشاع ما قد شاع عنه واشتهر .
شرح
طلحة وجد بعد ما أصيب وأعطى البيعة للأمير عليه السلام في تلك الحال [ فإنه ] لا ينفعه ذلك ، لأنه إيمان بعد رؤية البأس ، وهو غير مقبول بحكم الآيات المذكورة ، وقد دلت الروايات أيضا عليه . [ 486 ] الآية المذكورة في سورة النساء ، ج 4 ح 4 ، وتمام الآية ( وليست التوبة للذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما ) . والدلالة فيها على عدم قبول التوبة عند رؤية الموت واضح أيضا ولا ينافي ذلك ما ورد في بعض الروايات ، لجواز إرادة غير حال اليأس خصوصا وقد ورد في بعضها التفرقة بينهما . وادعاء نسخ الآية المذكورة بقوله تعالى : ( يغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) لأنه حكم من الله ، والنسخ جائز في الأحكام ، كما جاز في الأوامر والنواهي ، مدفوع بأن المقام إخبار بإعداد العذاب لهم ، ولا يجوز النسخ في الأخبار . [ 488 ] هذا مثل يضرب : لمن يعذل على الشئ بعد وقوعه ، أو يضرب لمن يراد على أمر قد علم فوت محله ، وأصله : أن أحد بني ضبة كان له ولدان ، يقال لأحدهما سعد ، وللآخر سعيد ، فخرجا يوما فرجع سعد ولم يرجع سعيد ، حتى كان بعد مدة نزل بالضبي ضيف وجعلا يتحادثان ، فقال الضيف : إني قتلت غلاما من صفته كيت وكيت ، وأخذت منه هذا السيف ، لسيف بيده . فتناوله الضبي وجعل ينظر فيه ، فلما عرف أنه سيف ابنه ، ضرب به الرجل فقتله ، فليم على ذلك ، فقال : سبق السيف العذل .
مجلة تراثنا — صفحة 389 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث