الواحدة من قبل منظري تلك المدارس كل على حدة .
ودراسة هذا الفهم بامتداداته المتعددة يظهر بلا شك مدى العمق
العقائدي الذي ترتكز عليه تلك الأطروحات المتفاوتة ، أو القاعدة المستقرة
عليها أقدامها في طبقات التواصل الفكري - بغض النظر عن واقعية ذلك
التواصل أو عدمها - بينها وبين مصدر التشريع وأصله ، وما يترتب عليها من
إدراك حقيقي يقود إلى الثقة والتسليم بصواب منهجها أو عدمه .
ومدرسة أهل البيت عليهم السلام بما تمتلكه من شواهد ثابتة لم يختلف فيها
أحد - إلا مغالطة وجفاء للحق - على كون روادها عليهم السلام يمثلون الامتداد
الواقعي والحقيقي للمصدر التشريعي الرئيسي للشريعة الإسلامية - والمتمثل
بالرسول الأكرم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم - والوعاء المقدس الذي احتوى
وكنتيجة بديهية للإرادة السماوية المباركة جميع الأسس التشريعية المتعلقة
بالعقيدة الإسلامية ، وبأبعادها المترامية الأطراف ، والواسعة الأكناف ، كل ذلك
يمنح خريجي هذه المدرسة القدرة الفكرية المرنة في التعامل مع الأصول
الشرعية بوعي وواقعية بعيدا عن المؤثرات الغريبة عنها ، والدخيلة عليها .
ومن هنا ، فلا يعد بمستغرب قطعا - واعتمادا على توفر هذه الأرضية
الصلبة المتاحة لأولئك المنتمين لهذه المدرسة الكبيرة - أن يكون نتاجهم
الفكري غزيرا وواسعا ومتنوعا ، يحيط بردائه الواسع الفضفاض جميع
المفردات التي تقف أمام بعضها المدارس الفكرية الأخرى موقف المتحير
العاجز ، بل ولا نغالي إن قلنا بأن أولئك الأعلام لم يتركوا بابا إلا وطرقوه ،
ولا حجة إلا أقاموها ، ولا مبحثا إلا وخاضوا غماره ومخروا بيسر عبابه .
مجلة تراثنا — صفحة 8
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٨