والغريب أن تبدو هذه الظاهرة السلبية في عصرنا الحاضر الذي يشهد
نهضة كبيرة في مجال الطباعة والنشر ، فكان ينبغي المبادرة الجادة - الواعية
والمدروسة - لرفع هذا الحيف الذي أحاط بهذا التراث الضخم من جانب ،
والتعريف ببعض جوانب العقيدة والفكر الشيعي من جانب آخر ، وهي مهمة
مقدسة تستلزم جهدا كبيرا وأسلوبا متقنا ، يتجاوز التقليدية في البناء والعمل .
وإذا كانت مؤسستنا قد خطت خطوتها الأولى الموفقة ببركة أهل بيت
النبوة عليهم السلام في عالم التحقيق والنشر ، التي شرعت في عام 1404 ه ، فإن
الخطوة اللاحقة الواسعة في الميدان المقدس الذي أشرنا إليه كان في
إصدارها لمجلة " تراثنا " الفصلية في صيف عام 1405 ه - والتي تعنى بشؤون
التراث الغني لمدرسة أهل البيت عليهم السلام لما أنيطت بها المسؤولية الكبيرة التي
أشرنا إليها آنفا .
والحق يقال : إن هذه النشرة الفصلية بصفحاتها المحدودة ، وإمكانيات
صدورها المتواضعة آنذاك قد وفقت في أداء الدور المناط بها ، واستقطبت
أنظار الباحثين والدارسين ، واهتمام المؤسسات العلمية المنتشرة في دول
العالم المختلفة ، تحقيقية كانت هذه المؤسسات أم أكاديمية ، والتي تتجاوز
المائتين مركزا علميا ، وبشكل قل نظيره لدى غيرها من النشرات المتخصصة
الأخرى ، وهذا ما يبدو واضحا من خلال استقراء ومطالعة الرسائل
والمكاتبات التي تصل المجلة ، سواء من تلك المراكز العلمية التي أشرنا إليها ،
أو من الأساتذة والباحثين .
ف " تراثنا " قد عنيت من خلال صفحاتها هذه بتعريف الكثير من
مجلة تراثنا — صفحة 10
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠