تنبيه
حكى الترمذي وابن عساكر ( 83 ) عن البخاري أنه قال : هذا - يعني حديث
حميد عن سعيد - أصح - يعني من حديثه المتقدم عن أبيه عبد الرحمن - .
قلت : لا يذهب عليك أن هذه الأصحية المدعاة - على تقدير تسليمها
جدلا - نسبية ، كيف لا ؟ ! ولو كانت على الإطلاق لخرجه البخاري نفسه في
صحيحه ، إذ احتج بحميد وولده وعمر بن سعيد وابن أبي فديك في جامعه ،
وأخرج لموسى بن يعقوب الزمعي في " الأدب المفرد " .
واعلم أن الترمذي وابن عساكر اقتصرا على حكاية كلام أبي عبد الله
البخاري ولم يتعقباه بشئ ، فكان ذلك تقريرا منهما له ، ومشى على التصحيح
جماعة ، منهم : الحافظ جلال الدين السيوطي في " الجامع الصغير " إذ رمز إلى
صحة الحديث من طريق عبد الرحمن بن عوف وسعيد بن زيد ( 84 ) !
وليت شعري كيف صحح رواية عبد الرحمن وهو يرى ما في إسنادها من
الضعف والانفراد والانقطاع ؟ ! وقد صرح الحافظ ابن حجر في " نخبة الفكر "
بأن خبر الآحاد بنقل عدل تام الضبط متصل غير معلل ولا شاذ هو الصحيح
لذاته . انتهى .
فخرج بقوله : " بنقل عدل " من عرف ضعفه أو جهلت عينه أو حاله .
وخرج بقوله : " متصل . . . إلى آخره " المرسل والمنقطع والمعضل ،
والمراد بالمتصل ما سلم إسناده من سقوط راو فيه ، بحيث يكون كل من رجاله
سمع ذلك المروي من شيخه ، وقد بينا لك حال حميد بن عبد الرحمن في
هامش
( 83 ) سنن الترمذي 5 / 647 ، كتاب الأربعين البلدانية : 107 .
( 84 ) الجامع الصغير من أحاديث البشير النذير صلى الله عليه وآله وسلم 1 / 6 و 2 / 60 ، ط . أحمد
حنفي .