وشبهه ، وكذلك الضمير المنصوب لو أخبر به أو عنه ، لتغير إعرابه ، ووجب تغيير
صيغة الإعراب ، فامتناع الإخبار عن هذه الأشياء لم يكن إلا من جهة الإعراب "
وأما ضمائر الفصل " فهي أسماء قد سلبت دلالتها على الاسمية ، وسلك بها
مذهب الحروف بأن ألغيت ، ومعنى إلغاء الكلمة : أن تأتي لا موضع لها من
الإعراب ، وأنها متى أسقطت من الكلام ، لم يختل الكلام ولم يتغير
معناه " ( 12 ) .
ومع ذلك كله يبقى التعريف غير مانع من دخول أفعال الأمر وأسمائها ;
لعدم الإخبار بها ولا عنها .
وعرفه ابن مالك ( ت 672 ه ) بالعلامة أيضا ، فقال : " الحرف : كلمة
لا تقبل إسنادا وضعيا بنفسها ولا بنظير " ( 13 ) .
وقد احترز بقوله : ( وضعيا ) " من الإسناد اللفظي ; فإنها تقبله ، نحو : من
حرف جر ، وهل حرف استفهام " ( 14 ) .
وبقوله : ( ولا بنظير ) " احترز من الأسماء الملازمة للنداء ، نحو : يا فل ،
فإنها لا تقبل إسنادا وضعيا بنفسها ، لكن لها نظير يقبله ، نحو : رجل ، فيقال :
في الدار رجل ، والحرف لا نظير له يقبله " ( 15 ) .
وطرح الزجاجي ( ت 337 ه ) أول مرة تعريفا حديا للحرف بقوله :
" الحرف ما دل على معنى في غيره " ( 16 ) .
وتابعه على هذا الحد جمع من النحاة ، كأبي علي الفارسي
هامش
( 12 ) شرح المفصل 8 / 5 .
( 13 ) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمد كامل بركات ، ص 3 .
( 14 ) شفاء العليل في إيضاح التسهيل ، السلسيلي ، تحقيق عبد الله البركاتي 1 / 97 - 98 .
( 15 ) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، حاشية ص 3 .
( 16 ) أ - الإيضاح في علل النحو الزجاجي ، تحقيق مازن المبارك ، ص 54 .
ب - شرح جمل الزجاجي ، ابن هشام ، تحقيق علي محسن مال الله ، ص 86