وقال الجرجاني ( ت 471 ه ) : الحرف ما جاء لمعنى ليس فيه معنى اسم
ولا فعل " ( 7 ) .
ومثله قول المطرزي ( ت 610 ه ) : الحرف ما جاء لمعنى ليس بمعنى
الاسم ولا بمعنى الفعل " ( 8 ) .
وظاهر التعريفين أن الحرف موضوع لمعنى مختلف عن معنى الاسم
والفعل ، وهما كسابقيهما في عدم تحديد المعنى الاصطلاحي للحرف .
وعرفه الأخفش الأوسط ( ت 215 ه ) بذكر علاماته ، فقال : الحرف
" ما لم يحسن له الفعل ولا الصفة ولا التثنية ولا الجمع ولم يجز أن
يتصرف " ( 9 ) .
وتابعه على هذه الطريقة ابن السراج ( ت 316 ه ) فقال : " الحرف ما لا
يجوز أن يكون خبرا ولا يخبر عنه " ( 10 ) .
وقد أشكل عليه أبو علي الفارسي بأنه يؤدي إلى دخول بعض الأسماء
كضمائر الجر ، وضمائر النصب متصلة ومنفصلة ، وضمير الفصل ; إذ إنها
جميعا لا يخبر بها ولا عنها ( 11 ) .
وانبرى ابن يعيش ( ت 643 ه ) لرد هذا الإشكال بقوله : إن امتناع
الإخبار عن الضمائر المذكورة " لم يكن لأمر راجع إلى معنى الاسم ، وإنما
ذلك لأنها صيغ موضوعة بإزاء اسم مخفوض أو منصوب ، فلو أخبر عنها وجب
أن ينفصل الضمير المجرور ويصير عوضه ضمير مرفوع الموضع ، نحو : ( أنت )
هامش
( 7 ) الجمل ، عبد القاهر الجرجاني ، تحقيق علي حيدر ، ص 6 .
( 8 ) المصباح في علم النحو ، المطرزي ، تحقيق الدكتور عبد الحميد السيد طلب ، ص 61 .
( 9 ) الصاحبي ، لابن فارس ، تحقيق مصطفى الشويمي ، ص 86 .
( 10 ) أ - الأصول في النحو ، لابن السراج ، تحقيق عبد الحسن الفتلي ، 1 / 43 .
ب - الموجز في النحو ، لابن السراج ، تحقيق مصطفى الشويمي وابن سالم دامرجي ،
ص 27 .
( 11 ) شرح المفصل ، لابن يعيش 8 / 4 .