فعلى امتداد سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومغازيه لا تجد لعلي بن
أبي طالب عليه السلام ذكرا ، إلا حين لا ينطوي ذكره على فضيلة تميزه على
غيره ( 21 ) ، وحين سئل عن فضيلة له جحدها !
ففي ذكر أول من أسلم نقل عبد الرزاق ما نقله معمر عن غير الزهري :
أن أول من أسلم علي بن أبي طالب . لكن الزهري قال : ما علمنا أحدا أسلم
قبل زيد بن حارثة ( 22 ) . في حين لا يكاد يعرف هذا عن أحد غير الزهري ( 23 ) .
ثم يواصل الزهري ذكر من أسلم فلا يذكر إسلام علي عليه السلام ولا
أحد من بني هاشم .
ثم يمضي في ذكر السيرة والمغازي فلا تجد عليا فيها إلا رجلا غريبا
ليس له فيها خبر ولا أثر ، مع أنه لا يمر على أثر لأبي بكر وعمر إلا فصل فيه
وزينه ، أما علي فلا ذكر له ! لا في العهد المكي ، ولا في الهجرة ، ولا في
المؤاخاة ، ولا في بدر ، ولا في أحد ، ولا في الخندق ، ولا في خيبر ، ولا في
فتح مكة ، ولا في حنين ، ولا في تبوك ، ولا في غير ذلك ! !
إنه ليبدو لقارئ مغازي الزهري أن عليا رجل غريب على السيرة !
ولقد استشعر عبد الرزاق ذلك وهو يروي مغازي الزهري فتداركه في
مواضع معدودة فقط :
فروى خبر إسلام على من حديث معمر عن قتادة وعن عثمان
هامش
( 21 ) رواية الزهري لمغازي الرسول جمعها عبد الرزاق في المصنف - كتاب المغازي - 5 / 313 -
439 .
( 22 ) المصنف 5 / 325 .
( 23 ) أنظر : كتاب الأوائل : 91 - 93 ، سيرة ابن إسحاق : 137 ، الطبقات الكبرى 3 / 21 ، البدء
والتاريخ 4 / 145 ، السيرة النبوية من تاريخ الإسلام - للذهبي - : 70 ، تاريخ الخلفاء
- للسيوطي - : 132 ، وترجمة الإمام علي عليه السلام في ( الإستيعاب ) و ( أسد الغابة )
و ( الإصابة ) .