هاشم ، بل على العكس كان قريبا من بني أمية مقربا لديهم ، كما سيأتي ذكره .
4 - مغازي وابن شهاب الزهري :
الفائدة الأخرى التي تظهر من الخبر المتقدم هي أن الزهري كان أكثر
إنصافا لحقائق التاريخ من عروة .
ومرة أخرى يبدو الزهري أكثر إنصافا من آخرين ممن عاصروه حين يوجه
الطعن للتاريخ الذي كان يكتب على عيون بني أمية :
قال معمر : سألت الزهري عن كاتب الكتاب يوم الحديبية ، فضحك ،
وقال : هو علي بن أبي طالب ، ولو سألت هؤلاء - يعني بني أمية - لقالوا :
عثمان ! ! ( 20 ) .
إذن لم يقتصر الأمر هنا على كتمان مواقف علي عليه السلام وسيره ،
بل تعدى إلى سلبها منه وإضافتها إلى غيره !
* لا شك أن الخبرين المذكورين قد حفظا للزهري موقفا فريدا ، إذ نزه
قلمه فيهما عن لونين من ألوان اغتصاب الحقيقة التاريخية ، فأبى أن يسوق
أحاديث علم أنها وضعت للنيل من علي وبني هاشم ، كما أبى أن يسلبهم
حقهم ليمنحه آخرين من غيرهم .
ويبقى السؤال : هل استطاع الزهري أن يكون أمينا على السير فيثبتها في
محلها بلا زيادة ولا نقصان ، وحتى سير علي وبني هاشم والأنصار ، في تلك
الأجواء التي لم تتوقف عند كتمان سيرهم ، بل تعدت ذلك فأثارت حولها سحبا
كثيفة لتعكس لهم صورة أخرى تماما ؟
هل وفي الزهري للحقيقة وأدى الأمانة على أتم وجه ؟
الحق أن من تتبع رواية الزهري للسير والمغازي يجد أنه لم يكن كذلك ،
هامش
( 20 ) أخرجه عبد الرزاق في المصنف 5 / 343 ح 9722 .