المدينة المنورة سبع سنين .
وإذا كانت هذه الملاحظة قد جاءت هنا خفية ، فإنها قد استولت بالكامل على المشهد الآتي :
2 - قال المدائني :
أخبرني ابن شهاب بن عبد الله ، قال : قال لي خالد القسري ( 16 ) : اكتب
لي السيرة .
فقلت له : فإنه يمر بي الشئ من سير علي بن أبي طالب ، فأذكره ؟
قال : لا ، إلا أن تراه في قعر الجحيم ! ( 17 )
فهذا القول الصريح لا يقصر عن أن يكون برهانا على ما نسبناه إلى
تاريخ أبان بن عثمان آنفا .
3 - من أصحاب التاريخ :
الذين عرفناهم في القسم الأول : عروة بن الزبير والزهري وموسى بن
عقبة ، فكيف كان موقفهم من سير علي بن أبي طالب عليه السلام ؟
كان عروة بن الزبير واحدا من كبار علماء المدينة ، هذا حق ، وكان قد
اعتزل السياسة أيام النزاع بين أخيه عبد الله وبين الأمويين ، هذا ما حفظه له
التاريخ ، ولكن هل اعتزل أيضا إزاء النزاع الذي حصل حول الخلافة ؟
الذي ثبت عنه يفيد القطع بأنه لم يكن معتزلا ذلك النزاع .
فالذي ثبت عنه أن أكثر حديثه كان عن أم المؤمنين عائشة ، ولا شك أنها
هامش
( 16 ) الدمشقي ، والي مكة للوليد بن عبد الملك ثم لسليمان بن عبد الملك ، ووالي العراق لهشام
ابن عبد الملك ( سير أعلام النبلاء 5 / 425 ) .
( 17 ) الأغاني 22 / 21 أخبار خالد بن عبد الله القسري .