ورابعا : إنه قد ورد بطرق ليس فيها أحد من الرواة الذين حاول
تضعيفهم . . ومن ذلك :
رواية البزار في ( مسنده ) عن عبد الله بن الزبير .
ورواية الخطيب البغدادي في ( تاريخه ) عن أنس .
ورواية الدولابي بالإسناد عن أبي الطفيل عامر بن واثلة . . . ( 50 ) .
ورواية أبي عبد الله القضاعي الأندلسي ، الشهير بابن الأبار ، في
( معجمه ) بالإسناد عن زاذان عن أبي ذر . . . ( 51 ) .
وخامسا : إنه يشهد بصحة حديث السفينة روايات أخرى :
كالذي أخرجه ابن أبي شيبة عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، قال :
( إنما مثلنا في هذه الأمة كسفينة نوح ، وكباب حطة في بني إسرائيل ) ( 52 ) .
والذي رواه المتقي الهندي عنه عليه السلام أنه قال في كلام له : ( والله
إن مثلنا في هذه الأمة كمثل سفينة نوح في قوم نوح ، وإن مثلنا في هذه الأمة
كمثل باب حطة في بني إسرائيل ) ( 53 ) .
وسادسا : لقد أخرج الحاكم هذا الحديث بطريقين ( 54 ) :
أحدهما : ( أخبرني ميمون بن إسحاق الهاشمي ، ثنا أحمد بن
عبد الجبار ، ثنا يونس بن بكير ، ثنا المفضل بن صالح ، عن أبي إسحاق ، عن
حنش الكناني ، قال : سمعت أبا ذر يقول - وهو آخذ بباب الكعبة - : أيها
الناس من عرفني فأنا من عرفتم ، ومن أنكرني فأنا أبو ذر ، سمعت رسول الله
هامش
( 50 ) الكنى والأسماء 1 / 76 .
( 51 ) المعجم - لابن الأبار - 87 - 89 .
( 52 ) الدر المنثور 1 / 71 - 72 .
( 53 ) كنز العمال 2 / 277 .
( 54 ) ويلاحظ أنه يصحح أحدهما على شرط مسلم ، ويسكت عن الآخر ، وهذا مما يدل على دقة
الحاكم وتثبته في الحديث ، وأنه لم يكن متساهلا في كتابه - كما يدعي بعض القوم - .