وهو على شرط مسلم كما نص عليه الحاكم واعترف الذهبي به أيضا .
والذي أوجب التكلم فيه منهم ما ذكره الترمذي بقوله : ( ليس عند أهل
الحديث بذاك الحافظ ) فيهم غير قادحين في ثقته ، ولا في حفظه ، إلا أنه ليس
بذاك الحافظ !
وظاهر كلماتهم أن ذنب الرجل رواية فضائل أهل البيت :
قال ابن عدي - بعد أن أورد له أحاديث - : ( أنكر ما رأيت له حديث
الحسن بن علي ، وسائره أرجو أن يكون مستقيما ) .
فابن عدي يوثق الرجل ، وإنما ينكر بعض أحاديثه ، وقد جعل أنكرها
حديث الحسن . قال ابن حجر : ( يعني : أتاني جابر فقال : اكشف لي عن
بطنك . الحديث ) ! ( 59 ) .
إذن ، فالرجل لا مجال للقدح فيه ولا في رواياته ، وما ذكره الذهبي ليس
إلا تعصبا ، وهو مشهور بالتعصب كما عرفت سابقا .
وثامنا : قوله : ( وروي الحديث من طريق أخرى فيها ضعيفان : الحسن بن
أبي جعفر الجفري ، وعلي بن زيد بن جدعان ) فيه :
إن ( الحسن بن أبي جعفر الجفري ) يروي هذا الحديث عن ( علي بن
زيد ) كما عند المحدث الفقيه ابن المغازلي الشافعي ، حيث رواه بإسناده عن
( الحسن بن أبي جعفر ، ثنا علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن
أبي ذر . . . ) ( 60 ) .
لكن قال الحافظ الهيثمي صاحب مجمع الزوائد :
( عن أبي ذر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : مثل
أهل بيتي كمثل سفينة نوح ، من ركب فيها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، ومن
هامش
( 59 ) تهذيب التهذيب 10 / 242 .
( 60 ) مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام : 132 .