ثم ذكر له الذهبي أحاديث منكرة فيها هذا الحديث ، ثم قال : قال ابن
عدي : هو عندي ممن لا يتعمد الكذب . وقال ابن حبان : كان الجفري من
المتعبدين المجابين الدعوة ، ولكنه ممن غفل عن صناعة الحديث فلا يحتج
به ( الميزان ) .
وأما علي بن زيد بن جدعان ، فقال الذهبي : اختلفوا فيه . ثم ذكر من
وثقه ثم قال : وقال شعبة : حدثنا علي بن زيد ( وكان رفاعا ، أي : كان يخطئ
فيرفع الحديث الموقوف ) وقال مرة : حدثنا علي قبل أن يختلط ، وكان ابن عيينة
يضعفه ، وقال حماد بن زيد : أخبرنا ابن زيد وكان يقلب الأحاديث .
وقال الفلاس : كان يحيى القطان يتقي الحديث عن علي بن زيد .
وروي عن يزيد بن زريع قال : كان علي بن زيد رافضيا .
وقال أحمد العجلي : كان يتشيع وليس بالقوي .
وقال البخاري وأبو حاتم : لا يحتج به .
فهل - يا ترى - يصلح مثل هذا الحديث الهالك أن يأخذ بالأعناق ؟ ! ! ) .
أقول :
أولا : إنه يكفي لاستدلال الشيعة بهذا الحديث كونه مخرجا في كتب
أهل السنة ، من السنن والمسانيد والمجاميع الحديثية الشهيرة ، وبطرق متكثرة ،
عن عدة من صحابة ا لنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو - كما قال الشيخ
الكافي المالكي - ( حديث مشهور متفق على نقله ) و ( نقله الفريقان وصححه
القبيلان ) و ( لا يمكن لطاعن أن يطعن عليه ) .
وثانيا : إنه يكفي للاحتجاج تصحيح الحاكم وعدة من مشاهير الأئمة
وقول آخرين : حديث مروي بطرق عديدة يقوي س بعضها بعضا .
وثالثا : ظاهر كلام الرجل انحصار طرق هذا الحديث بما ذكره وخدش
فيه . والحال أن طرقه كثيرة جدا كما اعترف بذلك غير واحد منهم .
مجلة تراثنا — صفحة 148
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٤٨