وقال السمهودي : ( قوله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : مثل أهل بيتي
فيكم مثل سفينة نوح في قومه . الحديث . ووجه : إن النجاة ثبت لأهل السفينة
من قوم نوح عليه السلام . . . ومحصله : الحث على التعلق بحبلهم وحبهم
وإعظامهم شكرا لنعمة مشرفهم صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، والأخذ بهدي
علمائهم ومحاسن أخلاقهم وشيمهم . فمن أخذ بذلك نجا من ظلمات
المخالفة ، وأدى شكر النعمة الوافرة ، ومن تخلف عنه غرق في بحار الكفران
وتيار الطغيان ، فاستوجب النيران ) ( 47 ) .
وقال المناوي ( إن مثل أهل بيتي ) فاطمة وعلي وابنيهما ، وبينهما أهل
العدل والديانة ( فيكم مثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها هلك )
وجه التشبيه : أن النجاة ثبت لأهل السفينة من قوم نوح ، فأثبت المصطفى
صلى الله عليه ( وآله ) وسلم لأمته بالتمسك بأهل بيته النجاة ، وجعلهم وصلة
إليها . ومحصوله : الحث على التعلق بحبهم وحبلهم وإعظامهم شكرا لنعمة
مشرفهم ، والأخذ بهدي علمائهم ، فمن أخذ بذلك نجا من ظلمات المخالفة ،
وأدى شكر النعمة المترادفة . ومن تخلف عنه غرق في بحار الكفران وتيار
الطغيان ، فاستحق النيران ، لما أن بغضهم يوجب النار كما جاء في عدة أخبار ،
كيف وهم أبناء أئمة الهدى ومصابيح الدجى ، الذين احتج الله بهم على عباده ،
وهم فروع الشجرة المباركة وبقايا الصفوة ، الذين أذهب عنكم الرجس
وطهرهم ، وبرأهم من الآفات ، وافترض مودتهم في كثير من الآيات ، وهم
العروة الوثقى ، ومعدن التقى .
واعلم أن المراد بأهل بيته في هذا المقام العلماء منهم ، إذ لا يحث على
التمسك بغيرهم وهم الذين لا يفارقون الكتاب والسنة حتى يردوا معه على
الحوض ) ( 48 ) .
هامش
( 47 ) جواهر العقدين - مخطوط .
( 48 ) فيض القدير - شرح الجامع الصغير 2 / 519 .