روح الملة ، وبزغت شمس التدين ، وغرقت سفن أعداء الدين ، وانهدم
بنيانهم ، واستؤصلت شأفتهم .
ولهذا نشاهد - والمشتكى إلى الله - كمال جدية الأجانب
وتشديداتهم ، في المنع من مجالس التعزية ، ودفع المظاهر الدينية ،
وتشبثهم بكل وسيلة لسد هذا الباب ، ودرس آثاره ، ويساعدهم على
ذلك جهال المسلمين ! ولا يتأملون ما فيه من اضمحلال آثار الإسلام ،
وانطماس أعلامه .
فهلموا يا إخواننا إلى هذه المأدبة الإلهية ، المائدة الربانية ( 8 ) واغتنموا
الفرصة ، ولا تدعو الأجانب يسلبوا ما به قوتكم وسمو شوكتكم ، وإعزاز
نصركم ، ورسوخ إيمانكم .
الخامس عشر
أن بمظلومية الحسين عليه السلام بقيت الشريعة ، وحفظ
الإسلام ، وحمي الدين ، وسلم عن تغيير الفاسقين ، وتحريف المنافقين .
وإلا ، لكان يزيد وبنو أمية أعادوا الكفر الجاهلية ، وأبادوا الدين
أصولا وفروعا بالكلية ، إذا كان يصفو لهم الملك ، ويستقر عرش السلطنة .
هامش
( 8 ) يعني المجالس الحسينية والمظاهر العزائية .
وقد تحدثنا عن آثارها الحميدة في كتابنا ( حول نهضة الحسين عليه السلام ) وهو أول
مؤلف لنا ، طبع سنة 1384 ه .
ولكن المؤسف أن يسعى الأعداء - بالتزييف والتسخيف والمنع وبشتى الأساليب الدنيئة
الأخرى - ليمحوا هذه النعمة الإلهية ، ويضيعوا الفرص الثمينة على الأمة ، ويسلبوا أغلى
ما به رقيها وما يؤدي إلى انتشار المعرفة والعلم بينها .