والعباس عليه السلام دخل الشريعة ( 7 ) وملأ القربة ، ولم يذق الماء
طلبا للقربة ، فليس ذلك نقصا في كماله ، بل لو شرب لكان منافيا لجلاله .
ولهذا كانت تحف الله تعالى لعباده المقربين هي البلاء المبين .
وكان البلاء للولاء .
وإن من يحب الله تعالى ينتظر بلاءه .
وكلما كان العبد أقرب إلى الله وأحب كان بلاؤه عظيم .
ولذا قال سيد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما أوذي نبي
مثل ما أوذيت ) .
وأذية عترته عين أذيته ، فقد علم بها ، وكان يراها رأي العين ،
ويتحملها قبل وجودها ، ولذا كان يبكي حين تذكرها .
الرابع عشر
إن مصائب الأئمة عليهم السلام - وبالخصوص الحسين عليه
السلام - لها منافع عظيمة لجميع المخلوقين .
أعظمها غفران الله تعالى ورضوانه لمن بكى عليهم ، فقد صارت
الجنة واجبة لمن دمعت عينه قطرة في رزاياهم .
مضافا إلى ما نرى من إقامة المآتم ، ومجامع التعازي ، فينتفع بها
العالمون منافع دنيوية وأخروية ، ويؤيد بها الدين ، وتنشر العلوم والأحكام
والمواعظ ، وتقوى العقائد ويجدد الإسلام سنة بعد سنة ، ففي طوال السنة
تندرس أعلام الشرع ، فإذا هل هلال محرم تجددت حياة الديانة ، وهاجت
هامش
( 7 ) الشريعة : مورد الشاربة من النهر ونحوه .