ومنها : ظهور الحجة وبلوغها وإثبات العذر للنبي صلى الله عليه وآله
وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام في قتل الكفار والمنافقين .
فإنه لولا تحمل الحسين عليه السلام وأصحابه في عرصة كربلاء
وأسر عياله وسيرهم إلى الشام ، لم يكن لأحد العلم بأحوال رجال ذلك
العصر .
فلربما يستشكل أحد ، ويعترض ، في تلك الحروب والقتال الواقع
من النبي صلى الله عليهما وآلهما !
فإنهما عليهما السلام كانا مدافعين في جميع الوقائع لا مهاجمين ،
حتى خروجه صلى الله عليه وآله وسلم إلى عير أبي سفيان ، فإنه كان
للدفاع عن المؤمنين المبتلين في مكة ، فوقعت حرب أحد بمجئ كفار
قريش ، وهجومهم على المسلمين .
ولهذا كان أمير المؤمنين عليه السلام لا يبتدئ بالقتال في ( حربي )
الجمل وصفين ، وكان ابتداء القتال من الأعداء .
ولهذا قال عليه السلام لعمرو بن عبد ود :
أولا : أسألك أن تشهد الشهادتين .
فأبى ذلك .
وثانيا : ارجع بقريش إلى مكة ، وتنح عن القتال .
فأبى .
وثالثا : إن لم تقبل إلا القتال ، فانزل عن فرسك وقاتل .
وبالجملة : إنما قتل النبي والوصي عليهما السلام مثل أولئك
المنافقين الذين كانوا في كربلاء ، وكلهم كانوا يستحقون القتل لنهاية خبثهم
وظلمهم وفسادهم في الأرض ، وسوء أخلاقهم ، وقبح سرائرهم ، وعظم
جرائمهم ، فكانوا لا يرجى منهم الخير أصلا .
مجلة تراثنا — صفحة 233
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٣٣