تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
أن يبعثه على القتال مع جميع الأبطال . فيقطع الناقد البصير بأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن له هم سوى الآخرة ، فبذل نفسه ونفيسه ، وتحمل أعظم الرزايا ، وأشد الأذى ، في نشر الإسلام ، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( نحن أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ) . السابع عشر أن في وقوعها ( 9 ) ظهور المعجزات القاهرة المصدقة للنبوة ، حيث أخبر صلى الله عليه وآله وسلم عن جميع ذلك ، فوقع كل ما أخبر . وفيه الاعجاز من جهتين : الأولى : علمه صلى الله عليه وآله وسلم بها . الثانية : صدقه في جميع ما أخبر ، ووقوعه ، حتى أنه لم يكن فيه بداء ، فكان صدره الشريف كاللوح المحفوظ . الثامن عشر رضاهم ، وتسليمهم ، وتحملهم لها ، دليل قاطع على إيمانهم ، وكمال عقائدهم ، وقوة يقينهم بالله تعالى ، وبوعده ووعيده . ولولاها ، فلعل أحدا يحتمل ، أو أمكن أن يقول : إنهم ظنوا ، ولم يقطعوا ، أو احتملوا فاحتاطوا ( 10 ) !
هامش
( 9 ) الضمير يعود على البلايا والمصائب الواردة على أهل البيت عليهم السلام . ( 10 ) استدلال إني ظريف من المصنف بنوعية المصائب الواردة على أهل البيت عليهم السلام بظروفها ومقارناتها وتحملهم لها ، على لزوم علمهم بها وتيقنهم بنتائجها ، إذ أن الإقدام على تحمل مثلها لا يكون على أساس من الظن والاحتمال ، والرجاء والاحتياط ، بل خطورتها وفداحتها تقتضي اليقين والقطع . وهذه فائدة عظيمة ، ودلالة قطعية حكيمة .