أن يبعثه على القتال مع جميع الأبطال .
فيقطع الناقد البصير بأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن له هم
سوى الآخرة ، فبذل نفسه ونفيسه ، وتحمل أعظم الرزايا ، وأشد الأذى ،
في نشر الإسلام ، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( نحن أهل بيت
اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ) .
السابع عشر
أن في وقوعها ( 9 ) ظهور المعجزات القاهرة المصدقة للنبوة ، حيث أخبر
صلى الله عليه وآله وسلم عن جميع ذلك ، فوقع كل ما أخبر .
وفيه الاعجاز من جهتين :
الأولى : علمه صلى الله عليه وآله وسلم بها .
الثانية : صدقه في جميع ما أخبر ، ووقوعه ، حتى أنه لم يكن فيه
بداء ، فكان صدره الشريف كاللوح المحفوظ .
الثامن عشر
رضاهم ، وتسليمهم ، وتحملهم لها ، دليل قاطع على إيمانهم ،
وكمال عقائدهم ، وقوة يقينهم بالله تعالى ، وبوعده ووعيده .
ولولاها ، فلعل أحدا يحتمل ، أو أمكن أن يقول : إنهم ظنوا ، ولم
يقطعوا ، أو احتملوا فاحتاطوا ( 10 ) !
هامش
( 9 ) الضمير يعود على البلايا والمصائب الواردة على أهل البيت عليهم السلام .
( 10 ) استدلال إني ظريف من المصنف بنوعية المصائب الواردة على أهل البيت عليهم السلام
بظروفها ومقارناتها وتحملهم لها ، على لزوم علمهم بها وتيقنهم بنتائجها ، إذ أن الإقدام على
تحمل مثلها لا يكون على أساس من الظن والاحتمال ، والرجاء والاحتياط ، بل خطورتها
وفداحتها تقتضي اليقين والقطع .
وهذه فائدة عظيمة ، ودلالة قطعية حكيمة .