الفرق بين الحالتين هو ( التفضل ) و ( الاستحقاق ) .
ومعلوم أن في ( الاستحقاق ) مسرة وكمالا لا يوجد في غيره ، من دون
استلزام نقص في المبدأ الفياض ، لأن التسبب إلى تكميل العبد ،
وتحصيل المسرة والقرب بالعبودية فيض ، هو أفضل من التحفظ على صرف
( التفضل ) .
مع ما في ذلك من المصالح السالفة ، والآتية ، وغيرها مما
لا يحصى .
وبما حققنا يجاب عن الإشكال في :
فائدة الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم !
وأن فائدتها له عليه السلام ، أو للمصلي ؟
وأنه كيف يزيد على مقامات النبي صلى الله عليه وآله وسلم بصلاة
أمته عليه ؟
فنقول : أثر للصلاة ، وطلب الرحمة من الله تعالى هو ( الاستحقاق )
وإن كان ما يعطيه الله تعالى بعد الصلاة ، كان يعطيه ولو لم يضل أحد عليه ،
ولكن كان العطاء من حيث ( التفضل ) .
أو : أثر الصلاة هو شدة الاستحقاق ، وإن كان أصله ثابتا .
ومعلوم أن الاستحقاق ، وتأكد وجوده ، كمال آخر ، لا يكون مع
( التفضل ) .
التاسع
أن التوجه إلى الله تعالى مع البلاء أكمل ، وأتم من التوجه مع الرخاء .
ألا ترى أن الأنين والحنين مع حرقة القلب له أثر عظيم ، ربما يؤثر في
مجلة تراثنا — صفحة 230
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٣٠