تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
بشراشره ( 2 ) في حيطة تصرفه ، ومداره على وفق حكمته . فكل ما يقع من الكائنات لا بد وأن يكون بعلم سابق من الله ، وتقدير أزلي ، وقضاء حتمي ، وخيره أكثر من شره . وإلا ، لكانت الحكمة الإلهية ، والقوة الربانية مانعة عن وجوده . وهذا ، من غير أن يلزم جبر في أفعال العباد ، أو بطلان الثواب والعقاب ( 3 ) . الرابع إظهار عظمة الله تعالى ، وصفاته الجمالية والجلالية ، وأنه مستحق لكل ما يمكن من العبد من الفناء والتسليم ( 4 ) .
هامش
( 2 ) الشراشر : الأثقال ، والمراد هنا : جميع شؤون العالم . ( 3 ) يعني أن الإرادة الربانية ، والحكمة الإلهية مهيمنة على كل ما يقع ، ولله أن يفعل ما يشاء ، إلا أنه بحكمته جعل الاختيار لعباده ، ولمصلحة خلقه قرر لهم شريعة ومنهاجا ، ليحيى من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة ، من دون أن ينقص من هيمنته شئ ، فهو القاهر فوق عباده ، وبإمكانه سلب ما أعطاهم من الاختيار ، إلا أنه لا يظلم أحدا ، ولا يعاقب عبدا إلا على ما اختار من السوء . ( 4 ) فإن التوغل في مشاغل الحياة ، والانهماك في مشاكلها ، أو الانغماس في ملذاتها ، قد تلهي الإنسان عن عظمة الله ، وقد تصرف المؤمن عن التفكير في هذه العظمة وعن واجبه في التسليم المطلق ، وعن مقام الرب في استحقاق ذلك !