بالاتباع من الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل المذاهب الفقهية ، لأن هؤلاء أيضا
ينتهون في العلم إليهم عليهم السلام ، وقد أخذ الإمامان أبو حنيفة ومالك عن
أبي عبد الله الصادق عليه السلام ، وقوله : ( لولا السنتان لهلك النعمان ) يشهد
بها الخافقان .
ولنعم القول قول شيخ الإسلام العلامة الشيخ سليم البشري المالكي :
إن الأئمة الاثني عشر أولى بالاتباع من الأئمة الأربعة وغيرهم ، لأن الأئمة
الاثني عشر كلهم على مذهب واحد قد محصوه وقرروه بإجماعهم بخلاف
الأربعة ، فإن الاختلاف بينهم شائع في أبواب الفقه كلها فلا تحاط موارده
ولا تضبط .
قال : ومن المعلوم أن ما يمحصه الشخص الواحد لا يكافئ في الضبط
ما يمحصه اثنا عشر إماما ، هذا كله مما لم تبق فيه وقفة لمنصف ، ولا وجهة
لمتعسف . انتهى ( 3 ) .
أخرج الصدوق ابن بابويه رحمه الله في ( الفقيه ) بإسناده عن عبد الله بن
سنان ، عن الصادق عليه السلام ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع
بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين ، وجمع بن المغرب والعشاء في الحضر من
غير علة بأذان واحد وإقامتين .
وأخرجه الشيخ رحمه الله في ( التهذيب ) بإسناده عن عمر بن أذينة ، عن
رهط منهم الفضيل بن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام .
وأخرج في ( العلل ) عنه عليه السلام قال : إن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم صلى الظهر والعصر في مكان واحد من غير علة ولا سبب ، فقال له
عمر - وكان أجرأ القوم عليه - : أحدث في الصلاة شئ ؟ قال : لا ، ولكن أردت
أن أوسع على أمتي .
هامش
( 3 ) المراجعات - للإمام شرف الدين العاملي رحمه الله - : 129