الصحيح - إلى غسق الليل - وهو انتصافه - ، فالظهر والعصر من زوال الشمس
عن كبد السماء إلى غروبها ، وتشتركان في الوقت إلا أن الأولى قبل الثانية ،
وكذا المغرب والعشاء تشتركان في الوقت من الغروب إلى غسق الليل إلا أن
المغرب قبل العشاء ، وأفرد تبارك وتعالى صلاة الفجر بالذكر في قوله جل
ثناؤه : ( وقرآن الفجر ) .
فالآية دالة على وجوب الصلوات الخمس ومتضمنة لبيان أوقاتها على ما
هو المعروف من مذهب أصحابنا الإمامية ، ولازم اتساع الوقت جواز الجمع
كما لا يخفى على ذي درية .
وقد رووا ذلك عن باقر العلم من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم في
الحديث الصحيح .
قال عليه الصلاة والسلام : قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله
وسلم : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) أربع صلوات سماهن
الله وبينهن ووقتهن ، وغسق الليل هو انتصافه ، ثم قال تبارك وتعالى : ( وقرآن
الفجر أن قرآن الفجر كان مشهودا ) فهذه الخامسة .
وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما الصلاة والسلام في
قوله تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) قال : منها صلاتان
أول وقتهما من زوال الشمس إلا أن هذه قبل هذه ، ومنها صلاتان أول وقتهما
من غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلا أن هذه قبل هذه .
وهذا مذهبه ومذهب آبائه وأبنائه الطاهرين الكرام صلوات الله تعالى
وسلامه عليهم أجمعين ، وهم عيبة علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
وسفن نجاة الأمة ، وعدل القرآن ، وأمناء الوحي ، فمن ذا الذي ينكر فقه هؤلاء
الأمجاد ؟ أم أي منصف يعرض عن مذهب أولئك الأسياد ؟ ! فالمتعين على
المسلم الانقطاع إليهم في الأصول والفروع ، لأنهم أدرى بمقاصد القرآن
العظيم والذكر الحكيم ، كيف لا ؟ ! وقد نزل الكتاب في بيوتهم ، فهم أولى
مجلة تراثنا — صفحة 78
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٧٨