لا يجوز ، وجوزه أحمد وجماعة من أصحاب الشافعي ، وكذا أباحه مالك إذا
خاف أن يغمى عليه أو كان به بطن .
ومن رام الوقوف على أسباب الجمع وشروطه عندهم فعليه بكتب
فروعهم .
وقد دلت السنة الصحيحة الصريحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه جمع بين الصلاتين في الحضر دون عذر ، وما أراد بذلك إلا التوسع على
أمته رفع الحرج عنهم ، وهذا مما اتفق أهل الإسلام على صحته ، وقد رواه
الفريقان بأسانيد متعددة وطرق مختلفة .
لكن المنكرين لإباحة الجمع تأولوا تلك النصوص على غير ظواهرها
- كما ستعرف إن شاء الله - وطعنوا على أهل الحق باختيارهم جواز الجمع
مطلقا .
إذا تقرر ذلك ، فاعلم أن الكتاب والسنة يدلان على حقية مذهب
أصحابنا الإمامية في مسألة الجمع بين الصلاتين بقول مطلق وصحته ، وهما
المرجع عند الاختلاف كما قال الله تعالى : ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى
الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) [ سورة النساء 4 : 59 ] .
دليل جواز الجمع بين الصلاتين من القرآن الكريم :
أما الكتاب العزيز فقوله عز من قائل : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى
غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) ( 2 ) .
تقريب الاستدلال بالآية : أن الله سبحانه وتعالى قد افترض على عباده
في اليوم خمس صلوات ، أربعا منها من دلوك الشمس - وهو الزوال على *
هامش
( 2 ) الإسراء 17 : 78 .