والنظرية التي بنوا عليها جهادهم .
كما إن العلمانية اليوم ، ورغم تناسيها وتغافلها عن كل تلك الجهود ،
فإنها لا تتمكن من طمس آثارها ، وتجاهلها .
وأما موقفه من التراث ، فيكفي لإثبات ذلك كلامه السابق ، حيث نفى فيه
وجود ما يدل على أن للإسلام نظاما في الحكم والإدارة ، بينما مئات المؤلفات
والبحوث والدراسات ، قد كتبت وألفت حول هذا الموضوع ، وقد احتوت على
عشرات الأدلة الشرعية الخاصة به ، كما استوعبت هذه المادة صفحات عديدة
من كتب الفقه الإسلامي قديما وحديثا ، وقد رصد صديقنا الأستاذ الشيخ
عبد الجبار الرفاعي قائمة لهذا الموضوع الهام في موسوعة ( مصادر النظام
الإسلامي ) وقد طبع بأسم : مصادر الدراسة عن الدولة والسياسة في الإسلام ،
يحتوي على أكثر من 3000 عنوان بحث ودراسة عن وكتاب حول الموضوع .
فهل يعقل جهل المؤلف فوزي بكل هذا ؟ ! مع أنه يتظاهر بالمعرفة لأنه
دخل في معمعة بحث ( تدوين السنة ) الحساس ؟ !
* السلطة التشريعية في الإسلام :
ويؤكد المؤلف في عرض سلبيات الحضارة الإسلامية ، على :
( أن المجتمع الإسلامي كان - على توالي العصور - خاليا من
السلطة التشريعية اللازمة ) .
فيكرر التأكيد في ص 12 على :
( غياب السلطة التشريعية في المجتمع الإسلامي ) .
وعلى الرغم من التفاته إلى وجود عنصر تشريعي هام في الحضارة
الإسلامية ، وهو ( الاجتهاد ) فإنه يحاول الالتفات على هذا العنصر فيقول في
ص 15 :
( لقد نشأ عن غياب السلطة التشريعية في المجتمع الإسلامي أن
مجلة تراثنا — صفحة 62
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٦٢