حل الاجتهاد محل هذه السلطة ، لاستنباط أحكام للمسائل التي لم
تنص عليها الشريعة ) .
وحاول تزييف الاجتهاد بدعواه أن :
( رجال الفقه الإسلامي لم يحصروا حق الاجتهاد بفرد أو
جماعة ، وإنما أعطوا لكل مسلم حق الاجتهاد ، دون أن يكون
لاجتهاد أحد صفة الالزام لأحد آخر ) .
وجعل الاجتهاد سببا للاختلاف في قوله :
( قد اختلفت الاجتهادات وتشرذم الناس حولها بسبب الصفة
الدينية التي أعطيت لها ، ونشأ من اختلافها قيام المذاهب الفقهية
التي تحولت إلى مذاهب دينية طائفية ) .
إن هذا الاشكال يعتمد على :
1 - عدم تحديد ( الاجتهاد ) فإذا كان هو ( بذل الجهد واستفراغه للوصول
إلى الحجة على ما يجب على المسلم فعله ، من خلال الأدلة والمثبتات
الشرعية ) فمعنى ذلك أن ( المجتهدين ) هم يشكلون هيئة المشرعين ، الذين يحددون القوانين التي تعتبر تشريعا في المجتمع الإسلامي .
فالاجتهاد إنما هو طريقة عمل السلطة التشريعية ، لا أنه ينشأ من غياب
السلطة التشريعة كما يوحيه . .
أليست السلطة التشريعية في بلاد الغرب لا تتكون إلا من مجموعة من
العارفين بالقانون والدستور ، يتداولون الأمور ، ويقررون التشريع النهائي اللازم
العمل به ؟ !
إن ( العقلية التزييفية ) المسيطرة على ( التيارات العلمانية ) تمنعها من
رؤية الحقيقة ، كما هي ، وتبعثها على تشويه ما يمت إلى الإسلام حتى لو كان
( جيدا ) فالاجتهاد في الحضارة الإسلامية يعد من أرقى المناهج المتبعة في
التشريع ومبني على أقوى أسس المنطق السليم ، لكن يأبى المؤلف إلا أن
مجلة تراثنا — صفحة 63
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٦٣