سلطان ، ولا تقوم إلى جانبه هيئة أو جماعة لها صفة شرعية تقاسمه
الحكم أو تسدي إليه المشورة والنصح في إدارة شؤون الدولة ، ولم
يعرف المسلمون الحكم الشعبي .
وقد خلت الشريعة الإسلامية من أي تشريع يتعلق بنظام الحكم
في الإسلام سوى آية الشورى ، وقد تجنب رجال الفقه الإسلامي
البحث في هذه الشورى ، وفي أي بحث يتعلق بنظام الحكم في
الإسلام ، لما له من مساس بسلطة الخليفة ( المطلقة ) .
إن هذه الإشكالية تعتمد على ثلاثة أسس :
الأول : الخلط بين الحكم في الإسلام كدين وشريعة ، والحكم في
تاريخ المسلمين كواقع .
الثاني : التغاضي عن وجود معارضة مستمرة لأنظمة الحكم التي كانت
سائدة في البلاد الإسلامية ، منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وحتى
عصرنا الحاضر ، على طول التاريخ .
الثالث : الجهل بالتراث الإسلامي الضخم الذي خص بالبحث
والدراسة موضوع ( نظام الحكم والإدارة في الإسلام ) .
أما في الناحية الأولى : فإن الاعتماد على مجريات تاريخ المسلمين ، وما
حدث في القرون التالية ، وحمل كل ذلك على دين الإسلام وشريعته ، فهذا
من أبشع أنواع التحريف المتعمد في الدراسات التي تكتبها العلمانية ، ويشيعها
الغرب ، بحيث تحمل مسؤولية ما في هذه الأدوار كلها على الإسلام ، ويحاسب
بذلك المسلمون المتدينون به .
بينما التفريق بين السلطة التي تفرضها السلطة الإسلامية ، وبين السلطة
التي سيطرت بأسم الدين ، أمر لا يخفى على أي دارس في الحضارة
الإسلامية ، وعارف بالتاريخ الإسلامي ، فإذا كان للدين سلطة عليا يجب على
المسلمين طاعتها ، فهذا شئ ، أما أن تكون هذه السلطة بيد الحكام الذين
مجلة تراثنا — صفحة 59
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٥٩