الإسلامية ؟ ! ووصفها ب ( الأصولية ) كاتهام وقذف ؟ !
مع أن الجماهير المقذوفة - من قبل العلمانية - بالجهل والقصور عن درك
مفهوم السلطة في الإسلام ، هم يعلمون بأن النظم الحاكمة في بلاد الإسلام
لا تعترف بأية خطوة أصولية ، بل هي في محاربة مستمرة لها بكل أشكال القمع
والإرهاب ، بدعم من الحضارة الغربية ، ومساعدة من العلمانية وتزييفها وعبثها
بالتراث وأصوله ومصادره .
وأما الناحية الثانية : فإن المؤلف أغفل المعارضة التي قامت ضد أنظمة
الحكم في التاريخ الإسلامي منذ البداية وحتى اليوم ، فإن المعارضة السياسية
لكل حاكم أو خليفة أو سلطان أو ملك أو رئيس أو أمير ، لم تزل تشكل جزءا
مهما من تاريخ المسلمين ، ولها آراؤها ، وتراثها ، وثوراتها ، وحتى الدول التي
أقاموها على أساس من نظام الحكم فيها ، فكيف يتغاضى المؤلف عن الثورات
العلوية العديدة ، ووجهات نظرها التي بسطوها في عهودهم إلى المسلمين ،
والتي تعد كل واحدة منها نظاما جاهزا متكاملا لأشكال الحكومة في الإسلام ؟ !
وهل يتجاهل المؤلف ( عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر )
الذي يعد وثيقة غنية وقيمة لهذا النوع من الإدارة ؟ ! وهو النص الموجود أمام
المؤلف فوزي ، لأنه يراجع ( نهج البلاغة ) في كتابه مكررا ، فهو من مصادره ؟ !
إن حركات المعارضة التي عاصرت الحكومات الإسلامية ، أثبتت وجود
نظام للإسلام في الحكم والإدارة ، غير الذي جرى ويجري على أرض
الإسلام ، وقد أعلنوها ثورات دموية لم تجف دماؤها ، وأوضحوا أطروحاتهم في
عهودهم التي نشروها وأظهروها للمسلمين .
ولئن تمكنت السلطات من القضاء عليها ، وإخماد ثوراتهم في زمنها
وخنق أصواتهم ، وإبادة تراثهم ، فإنهم لم يتمكنوا من محو آثارهم وذكرهم ، بل
بقيت دلالات في صفحات التاريخ تدل على عظمة الأعمال التي قاموا بها
مجلة تراثنا — صفحة 61
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٦١