هو في ( الحضارة الإسلامية ) التي يلتزمها المسلمون والديانة التي يعتقدون بها .
وبدلا من أن يفكروا في أسباب هذا الاختلاف بين الغرب والشرق ،
بقراءة أصول الفوارق بين الحضارتين ( الشرقية والغربية ) وبهدوء العلماء ، وحياد
المفكرين ، وإرادة صادقة يلزم توفرها في الحاكمين على قضايا هامة تمس
تاريخ الشعوب ، فإنهم قرأوا كل شئ بنظارات مصنوعة في ( الغرب ) وبموازين
وزوايا وضعتها الجامعات الغربية التي تعلموا فيها مناهج التفكير والدرس
والتحقيق .
وفي قفزة نوعية أهملوا المواد الجاهزة للدراسة عن الحالة المتردية في
الأمة العربية بالذات ، والمسببة عن ما يجري اليوم وفي الأمس القريب في
البلاد الإسلامية وعلى أيدي الغربيين وعملائهم من انتهاكات صارخة ضد
الحضارة والفكر والتراث ، وضد ( الإنسان ) المفكر أو ضد نواة كل ازدهار
وتقدم على أرض الشرق ، وعند أهل الشرق !
هذه المادة التي نعيشها ، بمصادرها وينابيعها وأسبابها ومسبباتها ومكوناتها
ونتائجها ، بحيث يتيسر لكل باحث ودارس أن يتوصل بأيسر طريق وأسرع ،
إلى معرفة أسباب التردي الحضاري الذي ابتليت به الأمة .
فبدلا من هذا ، فإن العلمانيين وجهوا فوهات دراساتهم وأسلحة
تحقيقاتهم وجهودهم النقدية إلى ( الإسلام ) وتاريخه وتراثه ومصادر فكره ،
وأصول عقيدته ، وفروع أحكامه وتشريعاته ، وأنظمة إدارته وقضائه وحكمه .
زاعمين أنهم يبحثون عن ( سر تأخر الأمة ) في ( وجود الإسلام ) وتراثه ،
وأنه هو السبب في هذا التردي الحضاري عند المسلمين ، وعند العرب خاصة ،
والتدهور الخطر في عقلهم وعملهم وحياتهم وتاريخهم ، وأن السبب الأصلي
في تأخرهم عن ركب الحضارة الهادر - المتمثل في الحضارة الغربية
المعاصرة - هو التزامهم بهذا الدين ومصادره وطريقة تفكيره وتشريعاته !
وفي بحوثهم ودراساتهم ، بدلا من أن يكون لهم وجدان العالم المحقق
مجلة تراثنا — صفحة 37
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٧