والناقد الحيادي ، فإنهم أسسوها على إساءة الظن بكل ما هو شرقي أو يمت إلى
هذا الدين بصلة ، فهم يقلبون كل ما فيه من حسنات إلى سيئات ، أو ينسبون
حسناته إلى جهات أخرى ، بل يحاولون أن يتهموه بما هو برئ منه ، من
السيئات والقبائح ، توصلا إلى النتائج التي رسموها وقررها واتفقوا عليها مسبقا ،
لتلك البحوث والدراسات .
وفي انتهاج النقد ، بعقلية تزييفية لكل شئ إسلامي ، تابعوا مواضع
أقدام أساتذتهم في الجامعات الغربية ، من المستشرقين الذين بدأوا قبل أكثر
من نصف قرن هذا المنهج ، حاملين عقلية التزييف لكل ما هو إسلامي من فكر
وشريعة ، حتى التقاليد والطباع .
والفارق بين المؤسسات الاستشراقية ، والتيارات العلمانية ، أن الأولى
كان أفرادها يكتبون بلغات أجنبية بعيدة عن متناول الادراك ، ومتناول الأيدي
في الأرض الإسلامية ، إلا بعد ترجمة التلامذة لها إلى العربية .
أما هؤلاء العلمانيون فهم فخورون بأنهم ( عرب الألسن ) يكتبون بلغة
أمتهم ! ويؤدون الواجب بسهولة وسرعة ، وبكل صراحة ، وجسارة وشجاعة !
لأنهم يعتبرون أن لهم الحق في التعبير والتدخل في شؤون تمس حضارة
أمتهم ، وإن كانوا يقومون مقام ( البدلاء ) عن المستشرقين والغربيين ، وينتهجون
مناهجهم في التزييف لكل ما يمت إلى هذه من حضارة وتقاليد .
وبينما كانت الأمة تنظر إلى ما يصدره الغربيون من دراسات متهجمة على
الإسلام وتراثه ، بعين الريبة والنقد ، فإن العلمانيين يحاولون أن يعتبروا كل نقد
موجه إليهم ( إرهابا ) ويتهموا كل مفكر يعارضهم بالأصولية ، وامتلاك ( العقلية
التكفيرية ) .
وأما غوصهم في مستنقع ( العقلية التزييفية ) وقيامهم بعبادة الغرب ،
وانبهارهم بالحضارة الغربية ، وهجومهم على الأمة الإسلامية ودينها وحضارتها
وتراثها وتقاليدها ، وبأساليب ساقطة وطرق تزويرية منحطة ، فإن ذلك عندهم
مجلة تراثنا — صفحة 38
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٨