العربية في إيران ) ودفعناه للطبع منذ فترة ، كما تتبعنا في هذا البحث دور إيران
في تحقيق ونشر التراث العربي الإسلامي ، في طول الفترة التي انتشر فيها
الأسلوب الحديث في تحقيق التراث في إيران حتى سنة 1413 ه / 1993 م ، وهي فترة محدودة قد لا تتجاوز الخمسين عاما ، ولكن إنتاج
المحققين فيها كان وفيرا ، بنحو ملفت للنظر ، لا سيما في السنوات الأخيرة ،
بعد انتصار الثورة الإسلامية وقيام الجمهورية الإسلامية ، إذ نجد في مدينة واحدة من إيران مثلا ، وهي قم ، أكثر من سبعين مؤسسة تعنى بالتحقيق والنشر ،
فيما تزدحم هذه المدينة بمئات المحققين .
لكن الحصار الثقافي المفروض على إيران ، حجب الباحثين والقراء في
البلاد العربية عن مواكبة الخطوات الرائدة ، والقفزات السريعة التي أنجزتها
إيران في تحقيق ونشر التراث العربي .
وهذه القائمة تشتمل على نحو ( 1000 ) ألف عنوان كتاب ورسالة عربية
حققت ونشرت في إيران لأول مرة ، من قبل باحثين إيرانيين ، أو غير إيرانيين
مقيمين في إيران ، كما حاولت هذه القائمة أن ترصد ما حققه ونشره الباحثون
الإيرانيون ، أو ساهموا بشكل ما بتحقيقه ونشره خارج إيران ، ولم ترصد
القائمة ما طرحته المطابع الإيرانية ونشرته تصويرا ( أوفسيت ) ، على طبعات
محققة من قبل غير الإيرانيين خارج إيران .
وتهدف هذه القائمة إلى بيان دور إيران المتميز ، والكشف عن الخدمات
الواسعة التي قدمها الباحثون الإيرانيون في خدمة التراث العربي الإسلامي ،
وتعريف الباحثين والقراء في البلاد العربية ، خصوصا العاملين منهم في حقل
تحقيق التراث ونشره ، بهذا المنجز الكبير ، الذي أخفي عنهم على عمد ، في
عصر تزداد فيه أهمية التواصل الثقافي ، والتضامن بين الشعوب الإسلامية ،
والسعي لاستلهام ووعي الركائز العقائدية والفكرية المشتركة ، مما يكنزه
التراث المشترك ، والوقوف صفا واحد في الصبر على ضراوة المواجهة بين
مجلة تراثنا — صفحة 259
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٥٩