تحقيق التراث في إيران
باشرت المطابع الإيرانية طبع الكتب العربية منذ بداية القرن التاسع
عشر ، وأصدرت آنئذ العديد من المصنفات ، شملت جوانب متنوعة من
التراث ، واستمر عطاء هذه المطابع ، وتطورت الأساليب الفنية لعملها تدريجيا
مع تنامي تجربتها وتراكم خبرتها ، فأضحت مطبوعاتها هذا اليوم تضاهي في
جودتها أفضل المطبوعات العربية في بيروت .
وأسهمت مطابع إيران مساهمة كبيرة في خدمة القارئ العربي في القرن
العشرين ، عندما كان قاسم محمد الرجب صاحب مكتبة المثنى في بغداد ،
يعيد طباعة الكتب العربية - المطبوعة في أوروبا - في طهران لحساب
مكتبة المثنى بالتصوير ( أوفسيت ) بالتعاون مع ناشرين في طهران ، كان أشهرهم
( جعفري تبريزي ) ، ثم يقوم الرجب بتسويق هذه الكتب في مختلف أنحاء
البلاد العربية والعالم .
وقد تجاوز عدد عناوين الكتب العربية المطبوعة في إيران منذ ظهور
الطباعة فيها إلى اليوم خمسة آلاف كتاب ورسالة ، مع العلم أن الكثير من هذه
الكتب أعيد نشرها غير مرة ، وربما انفردت مطابع إيران بالنسبة إلى معظم
البلدان العربية ، في إصدارها لموسوعات ضخمة ، في فترة مبكرة ، مثل ( بحار
الأنوار ) ، الذي وقع في مائة وعشر مجلدات في طبعته المصححة الحديثة .
بيد أن من المؤسف أن يهمل غير واحد ممن أرخوا للطباعة العربية وإحياء
التراث العربي ، الدور العظيم الذي اضطلعت به إيران في إحياء هذا التراث ،
بينما يبالغ بعضهم في دور أوروبا ومطابعها في تحقيق ونشر التراث العربي
الإسلامي .
ومن أجل تجلية هذه الحقيقة ، عملنا على إعداد ( معجم المطبوعات
مجلة تراثنا — صفحة 258
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٥٨